القصر المسكون

مشاهدات


 
 
بلقيس خيري شاكر البرزنجي

رحل النهار وسحبت الشمس اذيالها واختفت وراء الافق البعيد ، وتسلل المساء بهدوء ليملأ روحي حزنا وأسى.. لأواجه هواجس الليل وانا مستلقي وحدي على سريري وقد انهكت الحمى قواي... ويالها من حمى شديدة اصابت جسدي  انها (حمى الجدري)  جعلتني اعاني مرارة الالم   ..وحانت مني التفاتة نحو  النافذة
لاشاهد السماء وقد اكتست بظلام حالك، لقد أتى الليل الموحش..
منذ مرضي وانا اعاني كوابيس رهيبة، تبدأ الدراما المخيفة مع حلول الليل ، في البدء اسمع بعض الاصوات المريبة تبدأ بهمهمة غير مفهومة وقد تصبح اصوات عالية وطرقات على الجدران، ياترى هل هي ارواح هائمة تتجول في أروقة القصر ، هل تنام في النهار ثم تظهر في الليل؟ لتحذرني كأنها تقول لي : لا تبارح غرفتك أيها الأمير  ان الليل هو وقتنا المفضل . ولكن الفضول يدفعني الى استكشاف مايجري في اروقة القصر ، ورغم معاناتي من الحمى والصداع  الذي انهك قواي الا اني سحبت نفسي بصعوبة من الفراش ومشيت بخطوات متثاقلة وامسكت مقبض الباب  وحركته يمينا ويسارا  بهدوء كي لاتشعر الارواح الغامضة بتحركاتي، وبدأتُ أسير على أطراف قدمي خطوة تلو الأخرى  بسكون تام كي لاتشعر بي ..
منذ مرضي وفي كل ليلة عندما تدق ساعة القصر معلنة منتصف الليل، تبدأ الدراما المخيفة في ارجاء القصر وتخرج الاطياف الهائمة من دهاليز البؤس  والظلام والفوضى ، لتعلن عن مسرحية الليل الرهيبة ،
في القاعة الكبيرة رأيت المزهريات والانية الخزفية تتطاير وتسقط على الارض، يتكسر كل شيء، النوافذ تفتح وتغلق لوحدها، الستائر تعصف بها الرياح، ويصدرُ صوت صفير قوي يقرع طبلة اذني ، وعلى مائدة الطعام ترقص الاقداح مع الملاعق ، والطعام يخرج من السلة وكأن هناك شخصا ما يتناول الخبز لكن لا أرى سوى الخبز يختفي ..
اللعنة.. ماهذه الدراما السخيفه، هل انا مجنون واتخيل؟ ام ان هذا القصر مسكون بالجن والاشباح وطلاسم الشعوذة؟
لقد استحوذ الرعب على قلبي لم اعد اتحمل هذا الهذيان اريد ان اذهب الى سريري قبل ان تظهر تلك المرأة اللعينه التي تتمشى في رواق القصر وتعانقني وتقول لي :اود قضاء الليل معك. اللعنه على هذه الدراما التي تتكرر معي يوميا.،اريد ان اخرج من هذا الكابوس ،الاصوات العالية والغاضبة جدا  والضحك بسخرية واستهزاء ، ثم يتبعها ذلك النحيب المخيف ،واصوات تتخانق وتبدا بالعراكِ  ، ماالذي يجري في القصر؟ هل هو مسكون؟ هل هي مجرد هلوسات؟
ياالهي، قناديل القصر تضيء لوحدها ثم تنطفئ والدخان يتسرب من تحت الباب  .
استجمعت قواي وبدات اركض  واسرع بالركض لاهرب من هذه الدراما الا اني قضيت الليل كله اجري واجري حتى خارت قواي واصبحت دقات قلبي سريعة و تنفسي اصبح ثقيلا وتثاقلت خطواتي وانا انتقل من رواق الى رواق في القصر  ومن ممر الى ممر حتى اشرق نور الصباح ودق ناقوس الكنيسة القريبة للقصر..
واخيرا استيقظت على يد زوجتي وهي تتحسس حرارة جبيني، ادركت حينها انه هذيان الحمى التي اتعبتني طوال الليل.


0/أرسل تعليق

أحدث أقدم
قطاف الاخباري