يخايب دغش مابيه "!!

مشاهدات



د.عبد الكريم الوزان


الدغش هو الظلمة ، ومعنى (يخايب) أي سيء الحظ ، وهذا العنوان مأخوذ من الأغنية العراقية (عشك أخضر ) غناء وكلمات الراحلين سعدي الحلي وكاظم الرويعي ، كما غناها الفنان ياس خضر وآخرون: 

أجيتك من بعد غربة

أجيت بليلة كمرية

هذاك اني نبع صافي

يخايب دغش مابيه

أجيتك والعتب بالعين

عتب عاشگ بحنية 

وأگلك هجرك شسوه

لون ادري فلا أهوه 

ونلاحظ أن مفردة ( الدغش ) تعني هنا على سبيل الحصر : الضبابية والغموض والغش ، فتجد العاشق يعاتب معشوقه بالقول بأنني أحببتك بصدق ووضوح بمنأى عن المصالح والأهواء والمزاج. 

لا شك إن ما كان يميز الزمن الجميل، هو جمال النفوس، ورفعة الذوق، ومتعة البساطة، ورقة المشاعر ، حقا: 

نَعيبُ زَمانَنا وَالعَيبُ فينا .. وَما لِزَمانِنا عَيبٌ سِوانا

وَنَهجو ذا الزَمانِ بِغَيرِ ذَنبٍ ..وَلَو نَطَقَ الزَمانُ لَنا هَجانا*.

ولو (فريناها شوية) من باب (حب واحجي واكره واحجي بس هالمرة حقيقة بامتياز) ، سنجد أن حال لسان الشعب العراقي يلهج معاتبا، بل لاعنا من استأسد عليه طيلة سنوات عجاف ، ذاق فيها أشد أنواع الضيم والبؤس والهوان بالقول : نحن من خدعتمونا بوعود فضفاضة، وكلمات براقة جوفاء ، بحياة حرة كريمة أفضل ، لقد جئناكم من بعد غربة ، تخلى عنّا فيها أخوتنا وأبناء عمومتنا في أرجاء المعمورة ، وانقطعت صلتنا بأولي الأرحام من العرب والمسلمين ، حتى أنهم ظلوا يتفرجون على حصارنا، وموت أطفالنا، وتصفية صفواتنا ، وابادة بني جلدتنا من قبل طواغيت العالم ، وأنتم ياسيئو الحظ والبخت، تعلمون علم اليقين اننا شعب الذرى وبلد الأنبياء والأولياء، فلمَ خذلتموننا ؟!.. يقينا لوكنا نعلم بمكركم وخبثكم وعمالتكم، لقاتلناكم قبل أن تدنس أقدامكم حدود العراق ، فسحقا لكم ولمن استقواكم علينا..، فقد خسرتم دينكم ودنياكم وشعبكم و(يخايبين دغش مابينا)!!. 

* الامام الشافعي

0/أرسل تعليق

أحدث أقدم
قطاف الاخباري