الإعداد للاستفتاء في تونس ماض بصرف النظر عن المطلبيات والأحزاب

مشاهدات

 




تونس - لا يعبأ الرئيس التونسي قيس سعيد بالتحركات الجانبية التي تهدف إلى عرقلة خارطة الطريق التي أعدها للخروج من المرحلة الانتقالية التي تلت إجراءات الخامس والعشرين من يوليو والتي قادت إلى تجميد البرلمان ثم حله وإلى تغييرات أخرى طالت مؤسسات دستورية مثل هيئة الانتخابات والمجلس الأعلى للقضاء.

وتقول أوساط سياسية تونسية إن الرئيس سعيد واع بما يجري التخطيط له من خلال الإضرابات والمطلبيات والاحتجاجات السياسية في الشارع، وأن الهدف منها هو محاولة جرّه إلى مربع ردود الفعل، والتي ستنتهي به إلى خسارة الأجندة الزمنية المقدرة بعام، والتي وضعها لإنهاء المرحلة الانتقالية بانتخابات تشريعية في السابع عشر من ديسمبر القادم.

وتشير هذه الأوساط إلى أن هناك محاولات كثيرة ومن أطراف مختلفة بهدف التشكيك في النصوص التي تتم مناقشتها لإعداد مسودة الدستور التي سيجري التصويت عليها يوم الخامس والعشرين من يوليو القادم في ذكرى الجمهورية التي تتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لإجراءات قيس سعيد.

وبالرغم من ذلك، فإن الاستعداد للاستفتاء يجري وفق ما هو معد سلفا، حيث قال رئيس لجنة صياغة الدستور الجديد في تونس السبت إنه سيسلم مشروع الدستور الجديد للرئيس سعيد يوم الاثنين العشرين من يونيو.

مع تقدم الأجندة الزمنية للرئيس سعيد، وخاصة الاستعداد للاستفتاء، ستزداد التحركات النقابية والسياسية المعارضة

وأضاف الصادق بلعيد، أستاذ القانون السابق، الذي عينه الرئيس سعيد لإعادة كتابة “دستور جديد لجمهورية جديدة”، إن الدستور سيكون ديمقراطيا.

ويعتقد مراقبون تونسيون أنه مع تقدم مراحل تنفيذ الأجندة الزمنية للرئيس سعيد، وخاصة الاستعداد للاستفتاء، ستزداد التحركات النقابية والسياسية بالرغم أن الوقت صيف، وليس من عادة النقابات والأحزاب أن تجري تحركات في هذه الفترة التي تتسم في تونس بارتفاع الحرارة وانشغال الناس بالإجازات والأعراس والبحر.

وبعد الإضراب العام الذي دعا إليه اتحاد الشغل الخميس، والذي أهملته رئاسة الجمهورية والحكومة، ولم تعلّقا عليه في رسالة واضحة على أنه لم يحقق ما يصبو إليه من ضغوط وإرباك في الموقف الرسمي، تحرك الحزب الدستوري الحر بزعامة عبير موسي في الشارع وأطلق تصريحات قوية ضد الاستفتاء وضد قيس سعيد، لكن الدوائر الأمنية تعاملت معه بهدوء.

ونفذ المئات من أنصار الحزب مسيرة احتجاجية ضد سياسات الرئيس سعيد. وجاب المحتجون شوارع العاصمة تونس انطلاقا من “ساحة باب سويقة” وصولا إلى “ساحة القصبة” القريبة من مقر رئاسة الحكومة.

وخلال المسيرة رفع المتظاهرون شعارات على غرار: “دولة القانون لا دولة لجان”، “متحدون من أجل دولة القانون”، “غضب غضب فدينا الشعب تعب”، و”يا حكومة عار عار الأسعار شعلت نار”.

وقالت رئيسة الحزب في كلمة لها أمام أنصارها خلال المسيرة إنّ “الاستفتاء المقرر في الخامس والعشرين من يوليو المقبل غير قانوني وغير شرعي ويمثل اغتصابا لإرادة التونسيين”.

وأضافت “حكومة بلا قرار الأفضل لها الاستقالة وإعلان نفسها حكومة انتخابات”، وأنها “تتفاوض مع صندوق النقد على اتفاقيات لا يعرف فحواها أحد”.

وتابعت “تنتظرنا أيام سوداء على مستوى القدرة الشرائية والوضع الاقتصادي.”

ويقول المراقبون إن التونسيين سيسمعون الكثير من الشعارات والمزايدات والاتهامات الموجهة إلى الرئيس سعيد واللجان التي تعد مشاريع الإصلاح، وخاصة اللجنة المكلفة بإعداد الدستور، لكن الأهم هو خلق المناخ الملائم الذي يقدر على جلب التونسيين للتصويت بنعم لدعم مسار الإصلاح الذي يرفعه رئيس الجمهورية، محذرين من أن الوقت يضغط وتحتاج الجهات المنظمة للاستفتاء إلى تحركات شاملة لإقناع التونسيين بجدواه، وأن أيّ ارتباك أو تقصير من شأنه أن يعطي الفرصة للرافضين لربح معركة المقاطعة.

وكان أمين محفوظ عضو باللجنة الاستشارية المكلفة بصياغة الدستور قد حذر الجمعة من أن التصويت بـ”لا” في الاستفتاء سيغرق البلاد في مشاكل دستورية وقانونية وسيعيد البرلمان، الذي حله الرئيس منذ مارس الماضي.

وقال محفوظ، وهو أستاذ في القانون الدستوري، إن “التصويت بـ’لا’ سيكون ضربة سياسية موجعة لرئيس الجمهورية قيس سعيد، وسيعيد العمل بدستور 2014″، وفق ما جاء في تصريحاته لإذاعة “شمس أف أم” المحلية.

وأضاف محفوظ أن من المهم توفير كل ظروف النجاح وكل الضمانات للتصويت بـ”نعم”.

وتعمل اللجنة المكلفة بمرسوم من قبل الرئيس سعيد على اقتراح مشروع دستور جديد يتضمن إصلاحات سياسية على أن يتم الكشف عنه للتونسيين في بداية يوليو المقبل ثم يعرض على الاستفتاء الشعبي يوم الخامس والعشرين من نفس الشهر.

ولا يشير المرسوم إلى النتائج القانونية المباشرة في حال فشل الاستفتاء في التصويت بـ”نعم” على الدستور الجديد.

وقال محفوظ إن لا شيء قانونيا يشير إلى استقالة الرئيس سعيد عند فشل الاستفتاء ولكن جرت العادة أن يستنتج الرئيس ذلك، مشيرا إلى استقالة الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديجول بعد استفتاء 1969 على تطبيق اللامركزية في فرنسا.

ويراهن الخبراء القانونيون والدستوريون على أن الدستور الجديد الذي يشرف عليه مختصون جامعيون بأنه سيتجاوز الهنات التي حصلت في دستور 2104 الذي كان أقرب إلى الترضيات السياسية ولموازين القوى أكثر منه إلى تحقيق التماسك القانوني لنصوصه وقدرته على ملاءمة التطورات التي تعيشها تونس، وخاصة على التوازن بين السلطات.

وقال الصادق بلعيد “النظام الحالي فشل. لا نريد نظاما رئاسيا ولا برلمانيا. نريد نظاما سياسيا يدفع اقتصاد البلاد. سيكون نظاما تونسيا صميما”.

وقال رابح الخرايفي، أستاذ القانون الدستوري والنيابي، إن “المقصود بالتوازن بين السلطات، هو ألاّ تستفرد السلطة التنفيذية بجميع الصلاحيات، وهناك تقسيم وظيفي داخلي متوازن، أي هناك جسم قضائي سيقوم بمهمته من حيث الحكم والرقابة، والهيئة التشريعية لتشريع القوانين”.

وأكّد أن ”التوازن يعني أنه يمكن أن تكون لرئيس الجمهورية إمكانيات لحلّ البرلمان، وكذلك يمكن أن تكون للبرلمان إمكانية عزل رئيس الجمهورية عبر المحكمة الدستورية”.

0/أرسل تعليق

أحدث أقدم
قطاف الاخباري