الآثار السلبية المترتبة عن عدم تطبيق القانون

مشاهدات



بقلم/حسن راسم محمد


"إن جميع الشعوب والأمم تحتاج الى قوانين والى تعليمات انضباطية توجهها وتنظم أمور حياتها المختلفة إذ لا يمكن لأي أمة أن تعيش دون وجود قانون يعرفها ما لها وماعليها ف القانون وجد للضرورة الاجتماعية وللفائدة الجماعية والفردية فالانسان كائن معرض للخطأ والزلل من جهة ومن ناحية أخرى بعض النفوس تحب المخالفة وتحب الخروج على معايير المجتمع بكافة اشكالها فعندما نستقرأ كتاب الله العظيم وسنة رسوله الكريم لوجدانها عبارة عن نصوص تدعوا اما الى افعال الخير او نهي عن السلوكيات الهدامة فيما بين العباد فالله عز وجل ورسوله يدعوان البشر جميعا الى التقيد وعدم التعدي على حرمة أي انسان كان ولو كان مختلف عن الآخر دينيا او مذهبيا فالاصل هو حرمة التعدي على أي انسان،

 ثم جاءت من بعد ذالك القوانين الوضعية  من خلال علماء قد اخترعوا نصوصا ومتونا جاءت من خلال فهمهم للواقع البشري المتطور والذي يحتاج بشكل مستديم الى تشريعات مستمرة وذالك بسبب العولمة والتطور الهائل الذي تشهده الامم والشعوب،

فالقانون إذا ما نظرنا له من جوانب فأنه يتجدد بصورة متكررة وبصورة أكثر تلبية للحياة البشرية خصوصا إن الأمم والشعوب تتغير أجيالها ويتغير واقعها بصورة دائمة فتحتاج الى قوانين تنسجم مع روح مجتمعها وافرادها الذين يعيشون على أرضها وعندما ننظر بعمق ونشاهد الشعوب المتقدمة والمزدهرة نجد بأنها شعوب لديها ثقافة عالية جدا في تطبيق القانون ويظهر ذالك جليا وبشكل واضح من خلال سلوكياتهم على ارض الواقع فهم ملتزمون بالقانون الذي ترسمه لهم دولهم،

وسنتكلم بحول الله عن أمرين مهمين ألا وهما اهمية القانون وسيدويته على الشعوب  ومن ثم الآثار السلبية الناتجه عن عدم تطبيقه على أرض الواقع"


أهمية القانون وسيدويته على الشعوب


"تكمن أهمية القانون وسيدويته على الشعوب هو أنه يجعل هذه الشعوب في الصدارة الدولية من ناحية الانضباط الشخصي او الانضباط الاجتماعي حيث إن القانون يرسم الطرق الواضحة لهذه الشعوب من خلال نصوصه المبينة والمدونة ويضع لها ستراتيجية التعايش الاجتماعي من خلال نشر ثقافة مبدأ الثواب والعقاب جراء الافعال التي تصدر من الافراد حيث إن كل هذه الضوابط وهذه الاوامر والنواهي التي يشرعها القانون لو نظرنا اليها نظرة كثيبة ونظرة عقلانية سنجد بأنها شرعت من أجل ان تنعم هذه الشعوب بشيء من الأستقرار وشيء من الأمن والأمان الذي يبحث عنه كل فرد في جميع بقاع الارض،

  فالقانون متفرع وممتد في جميع مجالات الحياة بحيث لا ينحصر بجانب واحد ويهمل جانب آخر فمن جانب تجده أنه ينظم الحياة الأسرية فيعط الحقوق والواجبات المترتبة لكل فرد من أفراد الأسرة من خلال المعاملات الفردية ومن خلال ما له وماعليه ف يعط كل ذي حق حقه فتجده يعط حق الأب والأم ويعط حق الزوج والزوجة وحق الابناء فهو عبارة عن حصانة ودرع ضد كل انواع المظالم التي قد تقع على احد افراد الأسرة من أحد أفرادها الداخليين فهو لا يبخس حق اي فرد،

 ومن ثم ينطلق القانون لينظم حياة الفرد ببيئته ومجتمعه فتجده يضع العقوبات الصارمة جراء اي أذى سلوكي يصدر منه تجاه المجتمع حيث تترتب على مخالفته   كافة الإجراءات العقوبية التي تردعه وتمنعه من التطاول او التمادي على الآخر وتبين له بأن هناك خطوط حمراء يجب ان يتعداها في تعامله مع ابناء وطنه فهو يعرفه كيف اولا ان لا يتعدى على الآخرين ومن ثم كيف يمنع الآخر من أن يأذيه او يسبب له اي أذى معين،

ومن ثم ينتقل بنا القانون وتعاليمه الانضباطية ليشمل حتى المؤسسات الخدمية التي وجدت بالأصل من اجل ان تؤدي دورها في تقديم الخدمات الضرورية للمواطن حيث تعرف ما للمواطن من حقوق تجاه المؤسسات التي بدورها تنظم ما يحتاجه في جوانب حياته المنوعة وذالك من خلال قانون المؤسسة التي تعطيه الحق ومن ثم الواجب المحتم على الموظف تجاه المواطن إذ هناك قانون ينظم سلوك الموظف في دائرته اولا وتجاه المواطنين ثانيا فيلزمه بأن يؤدي عمله بجد وأخلاص واستخدامه التعامل الجيد والمرن وعدم التعدي على المواطن بأي شكل كان ومن ثم يوضح للموظف كيف يحمي نفسه من الاعتداء بأستخدامه الطرق القانونية التي بدورها ستأخذ حقه من اي معتدي او متجاوز كان"


الآثار السلبية الناجمة عن عدم تطبيق القانون


"إن الآثار التي يخلفها غياب القانون على المجتمعات يكون بالغ الخطورة في تهديم كيان المجتمعات بأسرها ويهدد أمن أفرادها بجميع أطيافهم ومسمياتهم إذ إن جميع مفاصل الحياة ستصاب بنوع من الشلل او الركود وعدم الاستقرار نتيجة الفجوة العميقة التي يزرعها في نفوس الافراد إذ ستصاب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وكل مرافق ومفاصل الحياة  بنوع من الجماد والموت البطيئ حتى ينتهي المطاف الى الإنحدار والانغلاق التام والعزلة بجميع اشكالها عن العالم الآخر،

وسنضرب أمثلة بسيطة وعن جوانب معينة فيما إذا غيب القانون عن روحها مثلا إذا انعدم القانون وغيب عن مفاصل الحياة الاقتصادية ستجد بأن الشعوب والأمم تصاب بالفقر المدقع وذالك نتيجة الهدر في الانفاق والصرف في غير الابواب القانونية والظلم المجحف في توزيع الثروات لأشخاص على حساب اشخاص آخرين بسبب الفوقية الاجتماعية والطبقية  وستصاب قطاعات الدولة بالتقهقر والنكوص الى الفوضى العارمة بسبب انعدام الرؤية والستراتيجية التي يرسمها القانون في دعم جميع أفراد المجتمعات ومحاولته النهوض بأقتصادياتها وجعلها مواكبة لكل انواع النمو وخصوصا قطاع الاستثمار وقطاع التجارة وقطاع الزراعة والصناعة والسياحة وغيرها من القطاعات التي تجني أرباحا طائلة تصب جميعها في رفد موازنات الدول بالأموال والتي ستكون على شكل مخرجات لدعم كافة اصحاب المهن والمشاريع الفردية والتي بدورها ستحرك من عجلة الاقتصاد الوطني وستنحسر بدائرة وسلسلة مترابطة النفع مابين الدولة والمواطن وجميع هذه الامور ستصب في مصلحة الوطن وستنعش الرئة الاقتصادية من خلال ما يرد على الموازنات من فوائد مالية ضخمة وكل ذالك نتيجة ما رسمه القانون الاقتصادي والمالي في المعاملات التجارية والاستثمارية وغيرها، 

مثالا آخر إذا انعدم القانون عن الحياة الاجتماعية سيؤدي ذالك الى خلق جوا اجتماعيا مرعبا ومخيفا يضيع فيه الحق والباطل وتختلط الامور بشكل لا يقبله العقل والمنطق فمثلا الاشخاص السيئين  اجتماعيا لا يبالون بما يقومون به من اعمال مخالفة لمعايير الاخلاق ومعايير السلوك وذالك بسبب استخفافهم وتهاونهم بالعقوبة الناتجة عن مايقومون به من سلوكيات غير منضبطة ومنحرفة وكل ذالك يرجع الى فقدان قوة القانون والذي لو طبق لما يتجرأ مثل هكذا نماذج من استخدام هكذا افعال مشينة،

وكذالك ستضيع وتتحطم كثير من العلاقات الاجتماعية وتتدهور نتيجة الخوف الذي غرس في نفوس الناس بسبب غياب القانون الذي بدوره يردع ويجلد بسوط من حديد كل من تسول له نفسه التجاوز على الناس والتعدي على حقوقها ويعتبر هو الحلقة الضامنة مابين رد الظالم وأخذ حق المظلوم"


"على جميع الأفراد ان يتحلوا ويلتزموا بمبادئ القانون العامة والتي من شأنها ان تجعلهم يعيشوا برفاهية مجتمعية ويشعروا بالامن والامان وينعموا بالاستقرار الذي تسعى له جميع الدول والأوطان وان يكونوا أكثر فهما وعيا حول الآثار السلبية التي تنتج عن مخالفة اسس القانون وقواعده والتي من شأنها ان تهدد السلم المجتمعي وتجعل واقعه مرعبا طارد لكل انواع العيش فالكل في ضوء المخالفة معرض لمرارة الفوضى العارمة التي تضرب المجتمعات من الشرق الى الغرب والكل في ضوء المخالفة حياته معرضة للتهديد ومساكنه معرضة للتقويض،

فالإجراءات القانونية ومدى تطبيقها على ارض الواقع تنتج لنا واقعا مزدهرا واقعا مشجعا على البناء والعيش الرغيد ومن شأنها ايضا ان تضع الحدود الرادعة لكل فعل او سلوك يخالف المعايير المجتمعية والانسانية،

فالقانون ينظم حقوق الافراد جميعا بدون تفريق او تمييز بين هذا وذاك فالكل سواسيه امام التنفيذ،

فالشعوب بأشد الحاجة والأهمية الى تطبيق وتفعيل نصوص القانون على ارض الواقع وذالك من اجل ان تنموا وتعلوا والا فالضد من هذا لن ينتج الا الخراب والدمار والتشريد والقتل وكل ما لا يرضاه الدين والاخلاق والضمير ومابين هذا وذاك نقطة فاصلة بين السلم المجتمعي وبين الخراب والتهديم الاجتماعي"

0/أرسل تعليق

أحدث أقدم
قطاف الاخباري