الايتام البالغين .. هواجس من المجهول وترقب لتعديل قانون رعايتهم

مشاهدات



دعا مشرعون ومسؤولون الى تعديل قانون رعاية الأيتام وحمايتهم من التشرد ،فيما شددوا على أهمية إعادة النظر ببعض مواد القانون.

وقالت عضو اللجنة القانونية، بسمة محمد بسيم، بحسب الوكالة الرسمية، إن "لجنة رعاية الشؤون الاجتماعية واجهت مشكلة بخصوص الأيتام الذين يبلغ أعمارهم السن القانونية الثامنة عشرة"،لافتة الى أنه "لم يكن هنالك إجراء عادل بسبب هذه الفقرة القانونية التي تنص على مغادرة اليتيم دار الإيواء بعد تجاوزه السن القانونية".

وشددت بسيم، على "ضرورة إيجاد عمل للأيتام بعد تجاوزهم السن الثامنة عشرة أو عقود أو أجور يومية أو العمل كمتطوع مجاني لخدمة كبار السن والدور الأخرى مقابل السكن والمأكل"، داعية الى "ضرورة العمل على تشريع قانوني وتدخل برلماني لتغيير هذه الفقرة التي تضر بالأيتام ".

وأضافت، أنه "يجب أن يتم السماح للأيتام بالمغادرة في حال أصبحوا قادرين على ذلك ويرغبون بتكوين أسرة بالنسبة للشباب ،وكذلك البنت بتزويجها أو عند حصولها على عائلة أو سكن".

وحذرت، من "وقوع الأيتام البالغين بسبب هذه الفقرة بيد المجاميع الإرهابية والعصابات الإجرامية،واستغلالهم بأمور أخرى كالمتاجرة بأعضائهم والانحراف الأخلاقي"مؤكدة "ضرورة أن تكون هناك التفاتة حقيقية وجادة من لجنة المرأة والطفل والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان ،وكذلك اللجنة القانونية النيابية لتعديل هذا القانون ،خاصة الفقرات التي تنص على تحديد العمر لمغادرة دار الإيواء".


تعديل القانون

بدورها، طالبت عضو اللجنة القانونية النيابية النائبة بهار محمود "بتعديل القانون الخاص بالأيتام"، مؤكدة أن "الفقرة الموجودة في قانون رعاية الأيتام تنص على أن الإنسان في هذا العمر يكون ناضجاً وقادراً على الاعتماد على نفسه ،لكن في الحقيقة هذا القانون يحتاج إلى تعديل ،لأنه فجأة  يتم طرد اليتيم من الدار لذلك يتطلب إيجاد حل ،وهو بتعديل القانون حتى يكون عادلاً ورحيماً".

فيما يرى عضو لجنة الشؤون الاجتماعية النائب فاضل الفتلاوي، أن "ترك الأيتام البالغين خارج دار الإيواء أمر في غاية الخطورة"، مبيناً أن "هذا الموضوع تم طرحه في لجنة العمل وسوف تتم مناقشته على نطاق واسع في الاجتماع المقبل للجنة حتى يتم التوصل إلى تغيير لهذه الفقرة ، لأن هذا موضوع انساني بحت يستحق أن يتصدر جدول الأعمال ".


استيعاب البالغين

من جانبه قال مدير دائرة ذوي الاحتياجات الخاصة في محافظة بغداد سالم طاهر الحسني: إن "المحافظة حاولت بشتى الطرق لاستيعاب هذه الفئة من الشباب بعد بلوغهم الثامنة عشرة من خلال عدة خيارات منها تحويل بعضهم الى أجراء يوميين ،ومن ثمة الى عقود ،ومنهم من أصبح على الملاك"، لافتاً الى أن "الأيتام البالغين الذين لم يحالفهم الحظ بسبب السنة المالية الماضية التي لا يوجد فيها لا أجور ولا عقود تم تحويلهم  إلى متطوعين في دور الإيواء نفسها مقابل المأكل والملبس ،ليكونوا مشمولين بالرعاية".

وأوضح أن "الدورات المهنية والتعليم غير معمول بهما في الدور لأنهما يحتاجان الى موافقات وتخصيصات مالية "، مبيناً أن "محافظة بغداد خاطبت وزارة المالية لاستثناء هذه الشريحة من التطوع ويكون من ضمن الدار بغض النظر عن توجهات وزارة المالية باعتبار أن هذا الشخص تطوع ولا يترتب عليه اجراءات ادارية ومالية ولا يكون فيه إشكالية على موازنة الدولة والنفقات باعتبار أنهم أجراء تطوعيين وعلى أمل أن تكون الفرصة الأخرى هي أجير ثم متطوع ثم ملاك ".

وأعرب الحسني "عن قلقه عند بلوغ الأيتام السن القانونية لأنه سيكون مجبراً على تطبيق القانون وهو التخلي عن اليتيم البالغ"، مشيراً الى أن "محافظة بغداد فيها دور إيوائية للأيتام ،منها داران في منطقة الصليخ للذكور الصغار والكبار  ،وللاناث داران أيضاً بالنسبة للصغار في منطقة العلوية والكبار في منطقة الاعظمية وكانت هذه الدور  بعهدة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لكنه الآن أصبحت بعهدة محافظة بغداد".

وأضاف أن"المحافظة ورثت إرثاً ثقيلاً من وزارة العمل ،لأنه بالنسبة لهذه الدور ،لأن فيها مشاكلها كثيرة وتحتاج الى صيانة وخدمات والى الكثير من الأمور  والتخصيص المالي ،لأن التخصص الحالي لا يستوعب هذه المشاريع وهذه الأعمال"،مشيراص الى أن "محافظة بغداد تعمل وفق سياقات وقوانين إدارية معمول بها في الحكومة ومنها قانون رقم (15) لسنة 2016 التعديل الرابع لدور الدولة رقم (5) لسنة 1994 والذي ينص على أنه عند بلوغ سن الثامنة عشرة فإن المستفيد يتم إنهاء استضافته في الدار وقطع علاقته".

بدورها أكدت دائرة ذوي الاحتياجات الخاصة أن "بعض الأيتام البالغين تم تزويجهم بإناث أيتام أيضا وأصبحت لديهم عوائل وبعضهم موجودون كموظفين في محافظة بغداد ،وحتى في وزارة العمل بعد أن تم استحصال الموافقات لهم"، مشيرة الى أن" الدائرة تعمل على استثناء الايتام البالغين من التعليمات وقبولهم كمتطوعين في الدار".


غياب السند

وأعربت الباحثة الاجتماعية والحقوقية عايدة ابراهيم ،عن "اسفها لاخراج الايتام من دورهم وفق هذا القانون"، مشيرة الى ان "هناك عاملين لهما التأثير الأكبر عليهم، الأول يرتبط بفترة الطفولة التي تبدأ من اليوم الأول لدخولهم الدار، أى من سن السادسة حتى الثامنة عشر عامًا، وهو عدم وجود مشرفين مدربين ومؤهلين ولديهم قدرة على التعامل مع الأيتام، ما يؤدى لتكرار حوادث الانتهاكات والتعدي على الأطفال دون رادع، والعامل الآخر يرتبط بفترة الخروج من دار الأيتام أى بعد سن الثامنة عشرة، ويتمثل في عدم وجود قانون يلزم الدولة بتوفير مسكن أو عمل للأيتام بعد خروجهم من الدار، كيف يعيش المتخلى عنه واليتيم ساعة حلول موعد "التخلي الثاني في مرحلة الكبر"؟ كيف تستقبله الدنيا ؟ وهل يتم إعداده لهذا الموعد؟ ما هي تبعات هذه المرحلة؟ تلك كانت بعض التساؤلات التي لم يرد عليها أي مسؤول بعد".

0/أرسل تعليق

أحدث أقدم