انوار النهضة الحسينية

مشاهدات


 


علــي النصــير
 
تعد نهضة (الامام الحسين) عليه السلام من اهم حلقات الاصلاح التي استطاعت ان تغير الكثير من مجريات التاريخ، فبمبادئها وانسانيتها وحكمتها واهدافها اصطبغ العالم بهذه العناصر الاساسية مما اعطاها شمولية الازل حتى وقتنا هذا. من المؤكد ان (الامام الحسين) عليه السلام هو شهيد خاص له خصائص لا يشاركه فيها احد، فالإمام عليه السلام بذل كل ما يملك في سبيل الله، فمعاملته مع الله مشهوده ومعروفة فلم يمتنع حتى من التضحية بولده الرضيع وبكل اجزاء بدنه الشريف وبأولاده وبخيامه ايضا.
كان الامام الحسين عليه السلام طالبا للإصلاح وليس للفساد:( انما أريد الاصلاح في امة جدي). داعيا الى الله يذكر الناس بالتقوى والعدالة والحق والجنة، وليس في سفك الدماء انما للإصلاح. فلم يكن الامام طالبا للسلطة او للرئاسة او المال والشهرة او لذة من لذائذ الدنيا، بل هو صاحب مقام الهي وداع الى الله، منذ وصولة الى كربلاء كان يطلب الخير والحرية وينصح ويعظ ويرشد، وكان يرسل أصحابه ليعظوا جيش يزيد " ايها الناس اتقوا الله". حتى اخيرا اتم عليهم الحجة فقال " ايها الناس لقد كرهتموني فدعوني انصرف عنكم الى مأمن من الارض".
ان الله يظهر عزة (الامام الحسين) عليه السلام كما ان الامام عليه السلام اظهر عزة الله في عاشوراء. حيث كان قائد عظيم لتلك النهضة المقدسة حفظت اركان الدين الاسلامي، التي كان وقتها المسلمون قد واجهوا اشكاليات كبرى ومواقف محرجة كثيرة اثرت على مسيرة المسلمين ورسالة الاسلام التي وضعها نبينا الكريم(محمد) صلى الله عليه واله وسلم. فكانت هذه النهضة هي الهدف الاساسي لحفظ رسالة الاسلام بكل اتقان ونزاهة.
تعتبر النهضة الحسينية نهضة عقائدية سامية خالدة هادفة لذلك تبقى مختلفة عن غيرها من النهضات الاخرى، كانت تهدف وتركز على انقاذ الانسانية من الالتباسات والخطط المشوبة التي خطط لها المنافقين. فتميزت هذه النهضة عن سواها من عناصر القوة والخلود والايثار والانسانية حتى رسمت طريق الصراط المستقيم لعاشقين رسالة الاسلام.
خرج امامنا الشهيد من اجل اسعاد البشرية وتحريرها من الفكر الضيق الذي اراد رسمه الحاكم المستبد ليسلب الانسان ما منحه الله عز وجل له. لذلك تبقى النهضة الحسينية المثل الاول والاعلى من بين جميع النهضات الاخرى وكيف وان رمز بطلها هو (الامام الحسين) عليه السلام سيد شباب اهل الجنة الذي ابدع كل الابداع في تقديم دور البطولة لمسرحية اسلامية عقائدية عظيمة هادفة اختاره الله ان يكون هو بطلها وبكل اتقان نال شرف هذا الاختيار حتى اصبحت ثورته ونهضته الاولى في العالم.
(الحسين) عليه السلام بقيامه في وجه الجور والفجور مقابلا ومقاتلا احيا بذلك الشعور الاسلامي السامي الذي مات وانعدم في حياة معاوية وزمرته. فهزت هذه النهضة القرائح والجوارح نحو الاخلاص. حيث ان مسيرة الامة الاسلامية قد اصيبت بخلل كبير وانحراف خطير بعد رحيل رسولنا الاعظم بعد ان وضعت الامور في غير مواضعها التي ارادها الله عز وجل. فكان الاختيار على سيد الشهداء ليعيد تلك الامور حيث يريد الله بها ويصحح الخلل الذي اصاب امتنا الاسلامية.
صلى الله عليك يا ابا عبد الله الحسين الشهيد.
اللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك، وحب كل عمل يوصلني الى قربك، فأعظم العبادات في ايام محرم هي الحزن القلبي. فالحزن القلبي عبادة تنشأ من المحبة واساس الدين هو الحب، فالدين ملازم لمحبة الله ورسوله، ومحبة كل شيء مربوط بالله عز وجل.
 

0/أرسل تعليق

أحدث أقدم
قطاف الاخباري