حتميات تحدثنا بها وحذرنا منها

مشاهدات


 

بسام كريم المياحي
 
هذا ما تحدثنا به واستشرفناه وحذرنا منه قبل أكثر من عام ونصف..الى جماعة التغيير عبر الصندوق .. إلى من دعى الناس للمشاركة في الإنتخابات.. إلى الأمم المتحدة وغيرها.. هل شاهدتم ماذا فعل بنا صندوقكم الاسود هل ايقنتم انكم لا تفهمون شيء من السياسة عموما !والسياسة النفسية والبنية الاجتماعية (هذا الشعب وكتله ومكوناته .
  من لا يفهم الماضي السياسي والاجتماعي للعراق لا يستطيع فهم المستقبل والى اين ستؤدي بنا العملية السياسية الفاسدة  التي أثبتت فشلها منذ عشرون عاما.
من لا يبحث التاريخ السياسي العراقي المعاصر ولو بصورة موجزة، وتحديدا  الانقلابات والانتفاضات التي اندلعت في هذا البلد ويفهمها ويتعمق بها ويحللها .
لا يستطيع أن يستشرف المستقبل والمنعطفات التي سنمر بها والحتميات التي ستواجهنا .
 ولا يبتعد كثيرا في ذلك ولا يذهب إلى  ثورة النجف سنة 1918 ولا حتى ثورة العشرين العظيمة.
 الجدير بالذكر  من انقلاب بكر صدقي وما تلاه وما أنتجه ومرورا بمايس 1941 وأسبابها ومحاورها وما أدت اليه أحداث وثبة 1948 والتصعيدات السياسية لتلك الأحداث وصولا إلى تموز 1958 ومخرجاتها  والتغيرات الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي رافقتها والمتغيرات التي عاشها الشعب حينها والتحويلات المرافقة للثورة  وصولا إلى شباط 1963 والى أحداث  تشرين من نفس العام .
حتى مجيء 1968 وما أدت له من تغييرات  حقيقية وإدارة سياسية واقتصادية كانت الافضل بين قريناتها وصولا إلى 79-1980 واحداث التغير في منطقة الشرق الأوسط من القادمين والتجاذب بين العراق وإيران كانت من  نتائجها الحرب العراقية الإيرانية والتي أدت إلى صعود العراق كقوة إقليمية واعدة ومخيفة في أن واحد
ووصولا إلى اب 1990 وانتفاضة شعبان 1991 والحقبة السوداء التي عاشها الشعب العراقي وغيرها من حيثيات حتى احتلال العراق وبدء قرن بركاني لاهب على هذا الشعب المسكين .
والدستور ومحنته وظهور عصر الزعامات السياسية والأحزاب الغير محدودة ومراحل التغير السريع التي حدثت في العراق والتحولات المجتمعية والسياسية والاقتصادية والأمنية السريعة التي حلت بنا والتطورات الهابطة السريعة التي عشناها والتأثيرات المتأتية منها وصولا الى مرحلة الإقتتال الطائفي والعرقي والتحزبية المسلحة التي باتت السمة الأبرز لأغلب القوى السياسية ودخولها إلى داخل العائلة العراقية ..
ثم عملية التخلي عن كل ذلك من قبل أغلب أفراد الشعب والابتعاد عنها ونبذها ومحاربتها والتثقيف ضدها ومقاطعتها من قبل الغالبية العظمى من الشعب العراقي ووصولا إلى مرحلة داعش واستثمارها من قبل القوى السياسية والأحزاب المدعومة من الخارج وبعض القوى المعتاشة على الفساد وتأسيس مرحلة جديدة من شرعنة المليشيات وتكوين قوات مسلحة خاصة بها خارج إطار الدولة وبدعم وتسليح من الدولة وتأتمر من ذاتها وقياداتها حتى لو أدى ذلك التصادم مع القواتها المسلحة والشعب نفسه الذي من المفترض أن تكون هذه القوات انشأت من أجله ولحمايته.
حتى باتت القوى السياسية واحزابها تتحول إلى حالة تشبه المماليك في اسوء أيامها واشدها تنافرا .
الذي أدى في الأخير إلى عزلة القوى السياسية ومقاطعتها من قبل غالبية طبقات المجتمع مع ما تبذله من إنفاق واغداق من المال العام والمال الفاسد (الذي تستولي عليه في اكبر عملية نهب وسرقة منظمة للمال العام في تاريخ العراق )
على بعض الشيوخ والفعاليات والأنشطة لجذبها إليها .
حتى حل وقت الانتفاضات الحقيقة ضدهم والتي سبقتها مظاهرات عديدة وكثيرة في أعوام متتالية وصولا إلى ما تم تسميته مظاهرات الكهرباء ٢٠١٨ والتي تعتبر الأولى من نوعها حيث تجاسر بها الشعب على كسر العظم مع الأحزاب والقوى السياسية وحرق مقراتهم في البصرة والناصرية وغيرها وغلقها وقطع الطريق لولاية ثانية لحيدر العبادي والمطالبة بحكومة افضل من حكومته .
حتى مجيء انتفاضة تشرين وادت إلى استقالة حكومة عبد المهدي سيئة الصيت وانتخابات مبكرة هي الأولى من نوعها بعد ما يقارب عقدين من العملية السياسية الفاسدة .
كل ذلك وغيره من سرد تاريخي سياسي معاصر وقريب .
والتركيز به تركيزا معمقا والغوص في ثناياه وأحداثه ..
يجعلنا نفهم ما يجري وسوف يكون في هذه المرحلة .
وهذا ما قلناه وكتبنا عنه وحذرنا منه .
واختلف معنا الكثير ممن يظنون اننا  واهمون ..
 وأن الحل (للمرحلة الحالية والقادمة ) والتي كانت تسبق الانتخابات هو حث الناس للمشاركة الفاعلة ..
وكنا نقول المشاركة في الانتخابات تعني منح المزيد من الشرعية للقوى السياسية الفاسدة للإستمرار في نهبها للعراق وفسادها وبالتالي تناحرها القادم لا محالة .
وحصلت تلك المناقشات مع الكثير من الفعاليات والنشاطات والمؤسسات والافراد بما في ذلك الأمم المتحدة وإدارتها في العراق وعبر كتاباتنا في الفيس بوك والتواصل الاجتماعي .
وكنا نحذر وبشدة ونقولها للجميع ..
ان المرحلة المقبلة ستكون مرحلة تناحر وعراك بين الكتل السياسية .
وها نحن اليوم نجني ثمار السوء الممزوجة بالدم والفساد مما فرضته علينا رؤى قاصري النظر والرأي واصبحوا يتحكمون بنا والأصابع خارجية .

0/أرسل تعليق

أحدث أقدم
قطاف الاخباري