قطاع الطيران يخوض معركة طويلة لإزالة الكربون

مشاهدات


 

نيويورك – يرى خبراء أن مسح قطاع الطيران بصمته الكربونية، والذي ينسجم مع الخطط العالمية لخفض الانبعاثات الملوثة للبيئة، يبدو مليئا بالتحديات قبل الوصول إلى الهدف حيث يتطلب وقتا أطول بالنظر إلى العديد من المحددات التي سترسم هذا الاتجاه.

ومنذ بداية العام الجاري يشهد العالم مبادرات قوية في القطاع مدفوعة بمطالبة الشركات بأن تتخلص من الانبعاثات الكربونية واهتمام المستثمرين بالشركات الناشئة الجديدة في مجال تكنولوجيا الطيران.

ويقول مارك دالي محلل التكنولوجيا والابتكار في وكالة بلومبرغ إن العديد من الشركات الناشئة تجري بحوثا ودراسات على مجموعة من التقنيات الجديدة للمساهمة في إزالة الكربون من القطاع.

وتشمل هذه التقنيات تطوير الطيران الكهربائي والطيران بوقود الهيدروجين والوقود الحيوي وتصميم جديد للطائرات حتى تتلاءم مع التحول في هذا المضمار.

مارك دالي: مساهمة الشركات الناشئة في الطيران المستدام محدودة

ويواجه قطاع الملاحة الجوية معضلة صعبة في جهوده الرامية إلى مراعاة البيئة، حيث يخوض المحللون والخبراء نقاشات حول ما إذا كان بإمكان شركات الطيران المواءمة بين تسيير المزيد من الرحلات وخفض انبعاثات الكربون الناتجة عن أساطيلها للمساهمة في الجهود الدولية لحماية المناخ.

ولكن بفضل ارتفاع حجم تمويلات رأس المال الجريء للشركات الناشئة في مجال تكنولوجيا المناخ، وخاصة في العام الماضي، استقبلت شركات النقل التي تنخفض لديها انبعاثات الكربون أعلى نسبة من التمويل.

ويقبل المستثمرون على النقل كقطاع استثماري لأن الكثير من أسهمه التي تطرح تتميز بالتنافسية من حيث التكلفة كما تتمتع بارتفاع مستوى الطلب على منتجاتها في الأسواق.

وعلاوة على ذلك شهد القطاع نماذج ناجحة، وخاصة تلك الشركات التي تعمل في نشاط النقل البري منخفض الكربون، مثل شركة صناعة البطاريات سي.أي.تي.أل وشركة نيو الصينية الناشئة للسيارات الكهربائية.

ولكن اللافت أن المستثمرين يبحثون عن فرص جديدة ويتوسعون في قطاع الطيران والشحن مع تطور تكنولوجيا النقل البري منخفض الانبعاثات الكربونية.

وتشير تقديرات بلومبرغ أن.إي.أف إلى أن استثمارات رأس المال الجريء وصناديق الاستثمار المباشر في تكنولوجيا الطيران نمت بواقع 724 في المئة خلال السنوات الأربع الماضية حتى وصلت إلى 3 مليارات دولارات بنهاية 2021.

وأظهرت أسواق المال أيضا اهتماما بهذا القطاع حيث جمعت شركات النقل الجوي الحضري الداخلي، مثل شركة جوبي أفييش وشركة ليليوم، مليارات الدولارات خلال العام الماضي عبر عمليات الاندماج العكسي.

وفي هذه الطريقة تستحوذ شركة خاصة على شركة متداولة في البورصة كوسيلة لدخول السوق بدلاً من الطرح العام الأولي بالسوق. وتوجه أغلب الاستثمار في تكنولوجيا المناخ حتى الآن إلى شركات النقل الجوي في الأسواق المحلية سعيا إلى تغيير طبيعة السفر الداخلي الخاص بين المدن.

وعلى سبيل المثال تستطيع طائرة كهربائية عمودية أن تنتقل من مدينة لندن إلى مطار هيثرو في ست دقائق مسافرة بأقصى سرعة لها لكن هذه الرحلات في أفضل الأحوال ستزيح السيارات بوسيلة سفر أخرى أكثر كثافة في استهلاك الطاقة، وفي أسوئها تحل مكان وسائل النقل العام.

ويقول دالي إنه في حين أن وعود هذا النوع من السفر مثيرة بالنسبة إلى المستثمرين، فإن مساهمة الشركات الناشئة في أهداف الاستدامة العامة ستكون محدودة.

وحاليا ثمة ما يزيد على 50 في المئة من رحلات الطيران العالمية تقطع مسافة أقل من 1111 كيلومترا، لكنها لا تمثل سوى واحد في المئة فقط من إجمالي مسافة الطيران على مستوى العالم.

وتشمل الابتكارات المطلوبة مخصصات لمجموعة الدفع والحركة مثل المحركات الكهربائية وخلايا الوقود أو التوربينات المعدلة والانتقال إلى الوقود الخالي من الكربون.

الرهان على الطاقة النظيفة الرهان على الطاقة النظيفة

وهذه الابتكارات ممكنة من الناحية التقنية وقد جربت طائرات جديدة كثيرة وأثبتت نجاحها في الرحلات الجوية للمسافات القصيرة، لكن لم تطرح أي منها للاستخدام التجاري حتى الآن.

ومن بين الشركات الناشئة التي يبلغ عددها 225 شركة، وعرفتها بلومبرغ أن.إي.أف باعتبارها تصنع تقنيات طيران مستدامة، تبرز شركتان بالتحديد هما تويلف وزيروأفيرا.

وفي حين طورت شركة تويلف عملية لتحويل ثاني أوكسيد الكربون إلى وقود طائرات، أصبحت شركة زيروأفيرا لاعبة رئيسية في السباق نحو إنتاج طائرة تعمل بالهيدروجين. وتعمل الشركتان على تحسين الأداء والكفاءة في تقنيات الطيران المستدامة، ولكنهما تواجهان عقبات كبيرة في تسويق منتجاتهما.

خبراء الطيران يؤكدون أنه لا بدّ من إنشاء فرع جديد للوقود الحيوي للطائرات من أجل زيادة الكمّيات المتوفرة وخفض الأسعار

وتتمثل أهم التحديات في إنفاق الكثير من الأموال والاستغراق وقتا طويلا في إحلال الأساطيل التقليدية من الطائرات بأخرى منخفضة الكربون وتغيير البنية الأساسية الحالية وإقرار معايير السلامة والأمان. ورغم أن المستثمرين سيلعبون دورا كبيرا في ترسيخ هذا الاتجاه، فإن الأمر يحتاج إلى سياسة وقواعد تنظيمية قوية في النهاية من أجل إثبات أن هذه التقنيات آمنة.

وتظهر مؤشرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) أن شركات الطيران حسنت فاعليتها في مجال الطاقة خلال الفترة الممتدة بين 2009 و2019 بنسبة 21.4 في المئة لكن ذلك لم يحل دون زيادة انبعاثات القطاع.

ويعتبر براين موران المكلّف بالتنمية المستدامة لدى مجموعة بوينغ الأميركية أن للوقود المستدام دورا محوريا “من دون شك، فإذا كان من حلّ جذري لخفض انبعاثات قطاع الطيران، فهو يقوم على الوقود المستدام”.

ويكلّف وقود الطيران المستدام أكثر بأربع مرّات من الكيروسين، وتكمن المشكلة الأساسية في مدى توفّره. وقد مثّل أقل من 0.1 في المئة من الوقود المستخدم في القطاع عام 2019 والمقدّر بنحو 360 مليار لتر.

وفي ضوء ذلك يرى خبراء الطيران أنه لا بدّ من إنشاء فرع جديد للوقود الحيوي للطائرات من أجل زيادة الكمّيات المتوفرة وخفض الأسعار. وفعليا حددت الصانعة الأوروبية أيرباص الهيدروجين الأخضر باعتباره “أحد الحلول الواعدة” كجزء من هدفها لتقديم طائرات عديمة الانبعاثات بحلول عام 2035.

وكانت الشركة قد كشفت قبل عدة أشهر عن استراتيجية تضم ثلاثة مفاهيم لطائرتها زيرو، التي ستعمل بمزيج من خلايا الوقود العاملة بالهيدروجين ومحركات الاحتراق التي تحرق غاز الهيدروجين.

0/أرسل تعليق

أحدث أقدم
قطاف الاخباري