الحنين ..مقبرة الشتاء

مشاهدات



ثائرة اكرم العكيدي 


لطالما رميت  أحمالي على اكوامٍ من الورق 

استغربُ من أمرها 

كيف لا تحترق !

أنتظر الغد ليصبحَ اليومُ أمساً ،دون جدوى 

لا شيء يمضي دون أثر 

جريمتي الكُبرى ،

إدخارُ التفاصيل ، والبخلُ في إنفاقها

رويداً رويداً

استخدمها  لإنعاش ذكرياتٍ ميتة

لا رغبة لي بإحيائها ،

و لا اشاءُ دفنها أيضاً

كيومٍ خريفي تتغير ملامحي بين برودةٍ واعتدال 

تتقلبُ أفكاري ،ويتبدل مزاجي 

أُحضِرُ غيمةً لأبكي ،فتهبُ رياحٌ غاضبة تبددها .. 

ابتسم ،فتسقطُ أمامي ذكرياتٌ مُصفَّرة 

فأعود لحزني !!

هكذا يمضي العمر  تنزلقُ ايامه 

كقطعةِ ثلجٍ صغيرة وضعت في كفِّ يدِ مصابٍ بحُمى شديدة 

لا تكفي لإنقاذه 

ولا هو يتمكن من الحفاظ عليها ..

انا فقط انتظر يوماً ،ينتهي فيه كل شيء

لا يأتِ بعدهُ غدٌ يشبهه

حينها سيكون  رصيدي من الأيام  قد نفُذ .

يا لهُ من شعورٍ فظ مُهيبٌ و مقيت

 أن تشعر كأنك تقدمت مئة عام قبل الآخرين، 

وأن جميع ما يشعر به البشر خلال سنوات طويلة شعرت به أنت خلال يومٍ واحد 

ضحكة ساخرة، لم تتجاوز بضعَ ثوانٍ ..

كانت ردة فعلي الوحيدة 

عندما وقف أمامي شبحٌ يحمل بيده منشاراً 

ليقطع شجرةَ أحلامي في منتصف الربيع .

لم استطع أفعل شيئٍ آخر ..

لقد استنفدتُ كامل مخزوني من الخوف .. 

عشتُ عمري كُلّه خائفاً من حدوثِ أشياء  ولم تحدث ،

بل حدث معي ما لم يكُن في الحسبان !!

 سأموت وأنا محتفظ بأنصاف أجوبة ،

بلقاءات وددت لو تحققت، 

بسوء تفاهم كنت أتمنى لو لم يكن،

وإن حدث وكان تمنيت لو إنه إنتهى بعباراتٍ صادقة 

سأموت وانا انتظرُ أمنياتي الواسعة التي خنقها واقع ضيّق،

بانكسارٍ ظل حبيساً بين اضلاعي كعصفورٍ يتمنى الحرية يُغرد بلا فائدة

و لا فائدة من البوح ايضاً ،

سأموت وانا أحلمُ بشيءٍ من الأمل

 ولو عرفتُ أن بترَ جزءٍ مني سينقذ الباقي 

لبترته وعشت 

يوماً واحداً 

ولا يهم بعده حتى لو مُت ..

اريد ان ارمي احمالي على تلك الطرقات 

لان اعمارنا تمضي وتنزلق ايامنا كقطعة ثلج صغيرة وضعت في كف مصاب بحمى شديدة 

انني انتظر يوما ينتهي فيه كل شيء 

لاياتي بعده غد يشبهه

حينها يكون نصيبي من للايام قد نفذ

سكرة الترحال المتعبة.. ما عرفت يمين الله إلا مع حقائبي المربوطة إلى عالم بعيد.. أبعد من عالمي الملبد بغيوم الماضي ومراوغة الأحداث... وقد تكونين هناك رحلات للمغادرة فقط  لا يوجد فيها تكت للقدوم مثل رحلات الموت  

اما كفاني حزنا اما كفاني وجعا 

 ما عدت أطيق امتحانات الزمن ولم يعد عندي عزم جديد

تحولت فجاة لامراه تستقبل الصدمات بصمت مريب

صدمات فراق من رحلوا وتركوني اتقبل اليتم بروحي الرياضية 

بعد رحيلهم أيقنت أنّ الذكاء الحقيقي هو التكيف مع الرحيل، وأن لا تتفاجأ بالرحيل فلنبدأ من النهاية 

الرحلين  إلى السماء (اخي وابي ) لقد تركتما  شوقاً لا تطفئه السنين وذكرى لا تمحوها أشغال الحياة رحمكم الله وغفر لكم يا أغلى من فقدت أخي. 

ان  الأرض لا تبكي

 بل يتسرب منها أنين جذوركم تناديكم 

 وفي أعماقها رغم الجراح متسع لكل الأجساد المنهكة..

وفي تربتها متسع لكل البذور الجديدة الطيبة 

إن ذاكرة القلب عنيدة لا تنسى

وذاكرة التراب موسمية..

لماذا أرهقني رحيلكم وأخذ معه شهيتي المفتوحة لكل شيء وأي شيء.. ولماذا حينما تخطرون على بالي في هذا المجتمع  الماسخ  أجادل الزمن بكم .. أحتاج لعبقرية فذة تجابهني بتفاصيل مشاعري وأعرف منها ماذا أريد فما عاد في سنين عمري متسع أطيل فيه التفكير والتأمل والتأبين والضجيج.. أخشى أن أنساق خلف أقدام مشاعري وارتكب اخطاء لطالما كنت بعيدة عنها اتفاداها بكل زمان ومكان .. وأخاف من لحظة يسألني فيها ربي عن عمري فيما أفنيته.

إذا سأتبع حيرتي التي تجعل لهيب جهنم يغلي في قلبي كغلي الحميم.. وسوف أملأ وسائدي ريشاً.. وأفتح نوافذي وأطلق العصافير.. وأتنفس بعمق لكي أتذكر مع زفراتي أنني.. أنا.. التي لم يقتلع رأسها ريحاً قط.. ولم تخنع ولم تخضع ولم يغير مشيتها حزناً ولم تهرول خلف حمامة بعد أن ضيعت مشيتها.. تذكرت أيضاً أنني عشت من عمري خريفا بعد خريف وشتاءا يليه شتاء..اغلب البشر يعشقون الشتاء الا انا فلم احبه قط فبه بدات فواجعي وتلونت احزاني  واكتملت جراحي  وتراقصت ليالي الشتاء على مدامعي وانين قلبي ..


نعم انا قوية ومن كثر قوتي

 حدث شرخ في جداري

شعرتُ بِضُعفي كاليتيمة تبكي

 هلعا مخافة انهياري

انا التي أُحسدُ على ابتسامةٍ

 تُخفي مرارة أقداري

وأواجه العالم بشموخ و تفاؤل 

 بينما طيف الحزن حاضر جِواري 

جعلتني العاطفة

 و النية الحسنة أرمي قلبي ..

في ديارٍ غير دياري

 فكم ربَّتُ على اكتافٍ

 غدرتني على حين غرة..

 و سلبت مني لحظات انتصاري 

تَعِبتُ وقُلتُ 

تبا لك ايها العالم ما أبشعك

هذه المرة لن تشفع

 لك أعذاري

ارتديت رداء القوة

 لسنين طويلة 

أخفيتُ هشاشتي و انكساري

لكني مجرد امراة

مهما كنتُ قوية

 تعزف العاطفة لحنها 

على اوتاري..


ليست كل الطرق معبّدة للمضي فيها ، ليست كل الأماكن التي نفِر إليها تليق بأحجامنا ، ليس كل بقاء يعني حباً ، ولا كل رحيل يعني تخلّياً ، ليست كل القلوب ملاذاً آمناً للسكنى في رحابها ، وليست كل المشاعر التي تستحوذ علينا يمكن أن نعيشها ، ليست كل الحكايات يمكن أن نكون أبطالها ، وليست كل الأمنيات صالحة لواقعنا ، بعضها خُلقَت لتبقى خيالاً واسعاً غير قابل للتحقيق..

0/أرسل تعليق

أحدث أقدم
قطاف الاخباري