حرثة من ساحة الميدان حتى عتبة تمثال الرصافي

مشاهدات



علي السوداني


اشتهيت البارحة أن أكتب عن الرجل الباسم الأنيق الحلاق حكمت الحلي ودكانه الصغير الذي أدركته أول الثمانينات بالحيدرخانة ، وعلى مقربة من كعك السيد وشمرة عصا من شربت زبيب حجي زبالة ومقهى حسن عجمي . بعد سطرين من القصة ووصف ممل لوجهه الممسوح ببقايا إبتسامة تشبه حسرة معتقة ، قفزت إلى رأسي مجموعة ضخمة من الأمكنة البغدادية اللذيذة التي جئت على جلها خلال سيري في السنوات البائدات ، وفي خدعة كتابية جديدة خاضعة لقانون التنبلة والكسل والخدر الطيب ، سأذكر لكم تلك المعتقات المدهشات الرائعات ، مع دعائي لكم بجولة بغدادية بديعة :

ساحة الميدان وقصتي مع ركن الدين يونس حمادة الممتدة من مقهى حجي خليل حتى باب الباص الأحمر والمرأة المنتظرة . فندق الصياد وكمال سبتي . حانة الزيزفون وجمال حافظ واعي . مقهى أُم كلثوم وقاسم العزاوي . سوق الهرج وعبد اللطيف الراشد .

كباب الشمال وحسرة عقيل علي . مطعم الرافدين وابتسامة جمال السوداني . مصور السودان وبصفه فرن صمون نسيت اسمه لكنني تذكرت صلاح صلاح . دكان صناعة شواهد القبور وقصيدة رعد عبد القادر . مقهى الزهاوي وأستاذ خضر المرتبك . دكان طرشي وزيتون وعمبة . مقهى صغير مفتعل . مطعم فيروز وأحمد الحلاق الذي لحق بي إلى عمّان .

مطعم نبأ أو النبأ وقد سقط سقفه من دون خسائر في اللحوم البشرية الجالسة .

شيلمانة برأس الفرع الملتوي الذاهب الى دجلة وقد تخصصت وتخصخصت بمشوي الحلولو الذي هو من عائلة الشحم واللية ومفضلات علي منشد . باب صاج ضخم بصف حسن عجمي وكان مغلقاً دائماً . جامع الحيدرخانة ونخلته العنقاء وقد وصلته أيام كان فيها وجهه دكاكين صغيرة . محولة كهربائية ضخمة بأول الفرع الهارب صوب شارع الجمهورية

مقهى الأعيان الذي صار دكان حقائب ، ومقهى البرلمان الذي أصبح مطعم جنة الرشيد وربما العكس وفق ما تبقى من سكراب الذاكرة وحشواتها .

كص النجفي ولقاء مباغت مع سحر الضخمة الطويلة الجميلة . باب شارع المتنبي وبحلقه صيدلية وكباب الإخلاص ونعيم الشطري . دكان قنادر كبير عبر الشارع قرب حلويات الأعرجي لا أظن أن اسمه باتا

على قوس ساحة الرصافي الشمال ثمة مطعم كباب وبصفه مرحاض ونزلة فرع ببابه المدرج مقهى صغيرة نظيفة جداً ، ثم فلافل خليل وأخوته والصمون الكهربائي المدنفش . على القوس الأيمن سترى تسجيلات أنغام التراث وصاحبها المبدع الرائع سمير الخالدي ومنظراً فيه يوسف عمر وشعوبي وحمزة السعداوي وحامد السعدي الذي التقيته عابراً هنا من باب مطعم هاشم بعد حفنة سنين . المتحف البغدادي والمقهى الملحقة به وطابوق أرضها الفرشي الندي البارد وحبانة الماء العذب وعدي الصائغ الضئيل . تمثال الرصافي العظيم . تعبتُ . سأنام . تصبحون على وطن ممكن

0/أرسل تعليق

أحدث أقدم
قطاف الاخباري