من تراث قرية الحجاج وحكاياتها ... الحاج جمعه انخيلان ( رحمه الله )

مشاهدات



طامي الجبوري


في العام 1965 كانت قرية الحجاج تقطن ( الحاوي ) وهو المكان الحالي قرب ضفاف نهر دجله ولاعجب من ذلك فان كل الحضارات نشأت علىٰ ضفاف الانهار ، وكان اهلها يتقاسمون الاراضي فكل فخذ أو عائله تعرف حدود اراضيها وكانت بيوتاتهم الطينيه بسيطه ومتفرقه ، كان الحاج جمعه انخيلان ( رحمه الله ) احد شخصيات هذه القريه البارزه ..

يحكي لي جدي مشرف وخالي النجادي ( رحمهما الله ) انه في ذاتِ يوم وفي احدىٰ ليالي الصيف المعتدله حيث الهدوء والبيئه النظيفه والهواء العذب واجواء السكينه واضوية الفوانيس واللوكس والتي تجعل النجوم تبدو اكثر تلألاً وسطوعاً، سمعوا صوت عيارات ناريه وكان من عاداتهم في ذاك الوقت ان من يحدث له طارئ كأن يكون  (حريق او تعدي الذئاب علىٰ المواشي او حالة وفاة ) فانهم يطلقون العيارات الناريه لاشعار الآخرين بالموقف، فهرع الجميع الىٰ بيت الحاج جمعه وما ان وصلوا حتى وجدوه مسترخياً يدندن مع صوت المذياع ...

( ياما عيون شاغلوني .. لكن ولا شغلوني )

( إلا عيونك انت دول بس الي خدوني )

كانت أم كلثوم تُغني ( سيرة الحب )

فتعجبوا من تصرفه وكان الثلاثه اصدقاء عُمر والتكلفه مرفوعه بينهم ، يقول جدي مشرف وخالي النجادي فبدأنا بشتمه وتأنيبه ولكنه لم يأبه ودعاهم للجلوس ليقص عليهم لماذا اطلق العيارات الناريه ... يقول الحاج جمعه ( كنت ابحث في موجات الراديو عن اذاعة بنات الريف ولكن بالصدفه وجدت موجه فيها تصفيق كثير وضجيج وصفير وسرعان ماتركتها لابحث عن موجه اخرىٰ ولكني فكرت أيعقل ان هؤلاء الناس يصفقون ويهزجون لشي لايستحق كل هذا الضجيج فأرجعت الموجه الىٰ هذا الصوت واذا بها امرأه تُدعىٰ ام كلثوم و( تگول كلام محد گايلو ) اي ان كلامها عذب لامس شغاف قلبه فما كان منه الا ان اخرج البندقيه  ( البرنو ) وبدأ بالتعبير عن تلك الفرحه العارمه .

كان الحاج جمعه يقول ( الراس المابيه طرب گصو ) اي ان الرأس الذي ليس فيه شئ من الطرب يستحق ان يُقطع وهو تعبير مجازي كنايةً عمن ليس في تفكيره او باله شئ من حب الموسيقى والغناء .

في منتصف الثمانينات وكانت قرية الحجاج قد تركت ( الحاوي ) وانتقلت الىٰ موقعها الحالي كنت اذهب مع جدي مشرف الى بيت الحاج جمعه وكان لديه ( مسجل ) وكاسيتات كثيره لام كلثوم لانه يُحب سماعها في كل ليله واذكر له موقف شهدته انا بنفسي ولاانساه كان يستمع لاغنية ( فات الميعاد ) 

حتى اذا وصلت ام كلثوم الى المقطع الذي تقول فيه :

ستائر النسيان نزلت بئا الها زمان

رأيت الدموع تنحدر من عينيه بعفويه مصحوبه بتنهيده ( لقد سَبَقنا الحاج جمعه في ذلك بمسافات ) .

جدي مشرف وخالي النجادي والحاج جمعه  الثلاثي المعروف بالفكاهه وروح الدعابه وحب المقالب ، إنهم ايقونات الحجاج في عهدهم فحضورهم يُضفي رونقاً وألقاً للمجالس ويبث فيها روح الدعابه والنكته . 

مضىٰ ذاك الزمان بعفويته وطيبة اهله وبساطته .

ومافتئ الزمانُ يدور حتىٰ

مضىٰ بالمجد قوماً آخرونا

0/أرسل تعليق

أحدث أقدم
قطاف الاخباري