حوار مع الناشطة والمستشارة القانونية زهراء جليل

مشاهدات



اجرت الحوار :زينب الاركوازى 


اثارت التعديلات المقترحة  لقانون الاحوال الشخصية العراقية المادة  57  احتجاجا ولغطا ،حيث اعرب  ناشطون وحقوقيون ومدافعون عن حقوق المراة وحركات نسائية ومنظمات عن رفضهم  محاولات واصرار الكتل السياسية فى مجلس النواب  تمرير التعديل المقترح ، لما يشكله من خطورة على المجتمع والطفولة ،ويعتبر التعديل المقترح مخالفا للمعايير الدوليه والمواثيق والمعاهدات ،لاسيما سلب الطفل من والدته .


لتسليط الضؤ على هذه القضية اجرينا هذا الحوار مع الناشطة الحقوقية الدكتورة زهراء  جليل التميمى مديرة  دارالعدالة المجتمعية .



س / تدور احاديث كثيرة عن موضوع انتزاع الحضانة من الام ونقلها للاب ماهو رايك ؟

بدءا لنتفق بأننا لسنا ضد الرجال بصورة عامة فهم ابائنا واخواننا وازواجنا ولهم الاحترام والتقدير 

الحضانة بمفهومها القانوني واللغوي هو الاحتضان وتقديم الرعاية وعليه فيجب ان تمنح لمن هو الاجدر والاقوم والافضل بتقديم هذه الرعاية وحسب رايي الشخصي اعتقد انه من الافضل ان يترك هذا الموضوع حسب كل حالة وفقا لتقدير المحكمة فلكل حالة تفصيلات وخصوصية.

 . 

س / ماهي الدوافع وراء مقترح تعديل قانون الاحوال الشخصية م ٥٧؟

** في الواقع ان اولى وابرز مهام مجلس النواب هي تشريع القوانيين ومتابعة وتعديل المنظومة التشريعية بما تتلائم الحاجة له مع تطور نمط الحياة في المجتمع ، لكننا للاسف نشاهد مقترح تعديل المادة ٥٧ من قانون الاحوال الشخصية قد اخذت باتجاه سياسي اكثر منه ماهو قانوني واجتماعي وهذا ماجعل هذا المقترح عرضة للانتقادات اللاذعه.

 

س / بماذا يختلف التعديل المقترح عن النص القانوني السابق من مادة    ٥٧

بالحقيقة ان الحذف والتغيير الذي ورد في نصوص مقترح المادة ٥٧ يبدو لي انه جاء على عجالة كونه يخلو من الدراسات والابحاث التخصصية على عكس النص القديم والذي عرض للتعديل سابقا مع مايتناسب ووضع المجتمع ، فهذا التعديل فحواه الحقيقة هو سلب الحضانة من الام حيث تنتقل الحضانة للاب او اب الاب بعد سن السابعة بدلا من سن العاشرة وهو مايخالف القانون الساري على ان الام احق بحضانة الولد وتربيته حال قيام الزوجية وبعد الفرقة مالم يتضرر المحضون من ذالك ،

 كما ان المقترح يضع المراة تحت بنودا قسرية فابرز ماجاء منها في المادة السابعة والخمسون : 

١- الام احق بحضانة الولد وتربيته حتى يتم السابعة من عمره ، طيب لنفترض ان الطلاق حصل بين زوجين وان ابنائهم قد تجاوزا عمر ال ٧ سنوات ، وهذا يعني ان الام لن تحصل على حضانة اولادها مطلقا فيما عدى اختلاف اعمار الاطفال كأخوة ما سيجعلهم يعيشون في بيئة مختلفة متباعدين عن بعضهم .

ثم تشير المادة ( ٢ ) الى ان يشترط ان تكون الحاضنة بالغة عاقلة امينة بالغة قادرة على تربية المحضون وصيانته و غير متزوجة ، وهذا مايخالف المادة ١٤ من الدستور العراقي والتي تنص على ان العراقيون متساوون امام القانون دون تمييز بسبب الجنس او العرق او اللون او الدين او القومية او الاصل او اللون الخ .. هنا علينا ان نطرح تسال ياترى لو شرع هذا التعديل الذي ينص على حرمان الحاضنة من الزواج من الذي سيتكفل بها ماديا ومن سيعيلها اجتماعيا اضافة الى ان هذا التعديل يعطي انطباع لدى كل من يقراءه وخصوصا المتخصصين بمجال القانون الى ان المقترح يعامل المراة كاداة للانجاب ومربية للاطفال لا اكثر 

الفقرة ٤- للاب وغيره من الاولياء النظر في امر المحضون وتربيته وتعليمه ومشاهدته . هذا بحد ذاته يخالف المنطق العلمي حيث يوصي علماء النفس التربوي بعدم السماح للاقرباء والاصدقاء بالتدخل في تربية الاطفال وتلقينهم السلوك والمعلومات الحياتية لان هذا كثيرا مايعرض الطفل الى التشتت وعدم الشعور بالانتماء الاسري ، اضافة الى ان المقترح لم يحدد من هم الاولياء الاخرين ؟ 

** الفقرة ( ٥ ) والتي نصت على ان تنتقل حضانة الصغير الى الاب في حال فقدت ام الصغير احد شروط الحضانة وان كان الاب غير مؤهل للحضانة تنتقل الحضانة الى الجد ثم الى من تختاره المحكمه ، اما النص القديم يشير الى ان انتقال الحضانة بعد الاب يكون لمن تراه المحكمة مناسبا 

اما الفقرة ال ( ٦ ) والتي اراها اشد خطورة حيث طالت يد التعديل المراة الارملة فينص المقترح الجديد على اذا اتم المحضون ٧ سنوات من عمره وكان ابوه متوفيا او مفقودا ، تنتقل الحضانة للجد الصحيح ( اب الاب ) وفي حال وفاة الجد لايعود الطفل الى والدته بل تسلمه المحكمه الى دور الدولة في حال وجودها ، وحقيقة لا اجد وصفا سوى ان هذه الفقرة هي ( كارثة انسانية بحق الطفولة ) كيف للمحكمه ايداع الصغير دور الدولة اعتباره يتيم الابوين ووالدته مازالت على قيد الحياة ؟ ماهو المبرر القانوني او الانساني لحرمان الصغير من حنان وعطف والدته اضافة لحرمانه من والده ومن هو الخصم امام المحكمه الذي ستنتزع منه الحضانه في حالة وفاة جد الصغير وانتهاء حضانه الام مسبقا ؟ 

الفقرة ( ٧ ) من مقترح تعديل المادة ٥٧ تمنح الام حق استراد الحضانة بعد مرور سنة على اكتساب القرار الدرجة القطعية ، مما يعني ان على الام انتظار عام كامل وتجاهل حالة التعنيف والايذاء والضرر التي قد يتعرض لها الصغير ، وحتى ازيدكم ( من الشعر بيت ) كل هذه النقاط لاتنطبق على الاب وغير مشترطة في حضانته لابنائه فهذا المقترح يتجاهل تماما وجود فرضيات عن حالات يكون فيها الاب غير مؤهل للحضانة في حين ان الواقع فيه حالات عديدة يكون فيه الذكور مجرمين منهم من يمارس السرقة والقتل والاغتصاب والتعنيف والسجون العراقية تعج بالمجرمين فهل هذا دليل على ان الذكر العراقي ( ملاك بريء ) وانا هنا اخص الذكور حصرا ممن لاتنطبق عليهم صفات الرجال


س/مارايك فى التعديل المقترح لقاون الاحوال الشخصيه العراقيه المادة 57 التى تنص انتهاء حضانة الام عند الزواج ؟

 . 

كذالك اود ان اعقب على الفقرة التي تنص على ان الانثى تنتهي حضانتها عند الزواج حقيقة هذا امرا مستفز للغاية لكون هذه الفقرة تعامل المراة ك قاصر وناقصة الاهلية مهما بلغت من العمر في حال لم تتزوج فهل هناك نص قانوني في اي دولة بالعالم يعامل الانثى كقاصر ومحضون بعد بلوغها السن القانوني ؟


 

س / هناك من يدعي ان هذا المقترح سيحد من حالات الطلاق فما هو رايك كمختصة قانونية حول ذالك؟ 

** انا لا اتفق ابدا مع هذا الراي فجميع الاحصائيات الخاصة بحالات الطلاق التي تصدر من مجلس القضاء الاعلى تشير الى ان نسبة الطلاق الخارجي هي الاعلى وهذا يفند تلك الادعاءات حيث من البديهي والمعروف ان عصمة الطلاق هي بيد الزوج وهو وحده القادر على التطليق اما الزوجه فلا تتمكن من تطليق نفسها ولا يسعها الا ان تتقدم بطلب التفريق وهذا الفصل ايضا يشاركها به الرجل كما ان لاتوجد اي احصائيات تبين لنا عدد المتقدمين بطلبات التفريق من الرجال والنساء فبالمحصلة لو احصينا عدد حالات الطلاقات التي تقدم بها الرجال لظهر لنا واضحا ان النساء لم تكن سببا في ارتفاع عدد حالات الطلاق بنهاية حواري معك ، اود القول ان هذا المقترح لايسعى للتمييز بين الرجل والمراة فقط بل بين المراة والمراة ايضا فهو يشترط عدم زواج الام الحاضنة في حين لايفرض هذا الشرط على الاب وكذالك على شقيقة الاب او احدى محارمه التي ستتولى رعاية الصغير.

 

س / هل تعتقدين ان الرجل العراقي قادر على احتضان صغاره وتربيتهم مثله مثل الام تماما ؟ 

** بكل الاحوال الاب سيوكل مهمة الحضانة الى امراة اخرى فالرجل العراقي لم يتلقى تدريبا عن كيفية رعاية الطفل لامن بيئته ولا في المناهج التعليمية ولا حتى من الايدلوجية التي يتربى عليها الذكر منذو نعومة اظافره ولسنا من البلدان المتطورة التي توفر معاهد لتدريب الابوين على رعايه اولادهم لايكالهم بمهمة الحضانة المشتركة منذو نشأة البشر والام هي الحضن الدافئ الذي لاغنى عنه والاب هو الخيمة التي تمنحنا الامان لذالك دعواتي للجميع بالاهتمام باولادهم واحتوائهم ونبذ الكراهية ولغة التعصب والآنا فالحياة تحتاج الى عنصرين رئيسيين هما الماء والهواء.

0/أرسل تعليق

أحدث أقدم
قطاف الاخباري