تصاعد حروب المياه دولياً وسط نوم عراقي مطبق

مشاهدات



 نصار النعيمي

 

انتشرت مؤخراً تصادمات سياسية بين العديد من الدول في العالم بعد شحة مواسم الامطار التي شهدها العالم مؤخراً. حيث تعتبر المياه قلب التنمية المستدامة، وهي ضرورية للتنمية الاقتصادية الاجتماعية، والطاقة وإنتاج الغذاء وسلامة النظم الإيكولوجية وبقاء الإنسان. 

 

المياه مسألة حقوق، ففي حين يزداد تعداد سكان العالم، تزداد الحاجة إلى خلق توازن بين جميع المتطلبات التجارية من  موارد المياه بما يتيح للمجتمعات الحصول على كفايتها من المياه. 

 

وبحسب تقرير للأمم المتحدة يفتقد 2.1 مليار فرد في العالم إلى خدمات مياه الشرب المأمونة، كما يعاني 1 من كل 10 أشخاص في العالم من شح المياه، و90 بالمئة من الكوارث الطبيعية متصلة بالمياه، لا يوجد إطار إداري تعاوني لثلثي أنهار العالم العابرة للحدود السياسية، في حين تستهلك الزراعة 70 بالمئة من المخزون العالمي للمياه.

عربيا دخلت أزمة سد النهضة القائمة منذ أكثر من 10 سنوات بين مصر والسودان وإثيوبيا، منعطفاً جديداً بعد فشل الدول الثلاث في الوصول إلى اتّفاق حول ملء وتشغيل السدّ الذي تبنيه أديس أبابا على نهر النيل، والتي أعلنت مؤخراً بدء المرحلة الثانية من الملء، وسط رفض مصري سوداني، وتصعيد متزايد على الجهات كافة، 

ورغم حضّ دولتي المصب، إثيوبيا على تأجيل خططها لملء خزان السد حتى التوصل إلى اتفاق شامل، أنهت الأخيرة في 21 يوليو الماضي المرحلة الأولى من ملء خزان السد بسعة 4.9 مليارات متر مكعب، وفي 5 يوليو الجاري بدأت المرحلة الثانية والتي تتطلب تخزين 13.5 مليار متر مكعب من المياه، لتتصاعد الأزمة إلى مستويات جديدة، فيما بات أقرب لقنبلة موقوتة على وشك الانفجار.

 

عراقياً تعاني البلاد من تحديات جيوبولتيكية خارجية وداخلية ساهمت في نقص المياه العذبة، وتفاقم هذا النقص الى أزمة حقيقية تنذر بعواقب خطيرة، وتضغط باتجاه استهلاك المياه الجوفية وأنظمة المياه السطحية المتمثلة بالخزين الاستراتيجي في الخزانات والسدود، ويعد العراق احد دول الشرق الأوسط الذي يعاني من الاثار السلبية الناتجة عن ظاهرة التغير المناخي في العالم, كونه يقع ضمن المنطقة الجافة وشبة الجافة, يضاف الى ذلك التغير في الهياكل الاقتصادية والتزايد في عدد سكان, كما شهد توسعاً عمرانياً اضافة الى وجود عدد من الصناعات مما يتطلب توفير كميات كبيرة من المياه.

 

ينبع نهرا دجلة والفرات من الأراضي التركية ويعتبران الممول الرئيسي للحصة المائية للعراق، فيما تبرر تركيا أن المياه النابعة ضمن حدودها هي موارد طبيعية تركية لها الحق باستثمارها كما تشاء. لذا سعت الى انشأ (22) سداً على نهري دجلة والفرات و(17) محطة لإنتاج الطاقة الكهرومائية, كذلك عمدت ايران الى قطع مياه معظم الانهر المشتركة مع العراق. هذه التحديات الداخلية المتمثلة بتغيير المناخ والخارجية المتمثلة بالسياسة المائية لدول الجوار، تركت اثاراً سلبية متعددة على العراق.

 

من جهتها قالت وزارة الموارد المائية على لسان المتحدث باسمها علي راضي، إن الحكومة العراقية بحثت مع الجانب السوري من اجل تقاسم الضرر من شحة المياه، بسبب التغيرات المناخية بشكل عام وشحة وانحباس الامطار، حيث يعاني العراق من قلة الايرادات المائية بنسبة 50 بالمئة عن العام الماضي، مبيناً ان الوزارة تملك خزين استراتيجي للموسم الزراعي القادم مع كفاية مياه الشرب في عموم البلاد، من خلل خزن المياه ما بعد نهاية الموسمين الزراعيين الصيفي والشتوي،  معولاً على الخزين الاستراتيجي في السدود العراقية، واصفا اياه بالخزين المطمئن، خاصة بعدما وصلت عام 2019 نسبة الايرادات الى 140 بالمئة. 

 

وتابع راضي ان المبعوث الخاص للرئيس التركي فيصل اولوغلو، أعلن مؤخراً عن مصادقة البرلمان التركي على مذكرة التفاهم بين البلدين التي وقعت عام 2009 وعدلت عام 2014 بين العراق وتركيا، والتي تحفظ حقوق العراق المائية. 

 

موصليا، أوضح مدير سد الموصل المهندس رياض عزالدين النعيمي، إن الخزين المائي في السد يغطي الحاجة الفعلية للشرب والزراعة للعام القادم لعموم محافظة نينوى، مضيفاً أن قلة الامطار للعام الجاري ساهمت بزيادة شحة المياه في عموم البلاد.

 

واذا عدنا الى ما يقرب من أربعة عقود مضت لم تشهد المحافظات العراقية بناء سدود ضخمة تستخدم كخزين استراتيجي، لحماية البلاد من خطر الجفاف الذي يضرب المحافظات العراقية الواحدة تلو الاخرى وتحقيق الامن المائي رغم بناء دول الجوار للعديد من السدود للاستفادة منها في تحقيق كفايتها المائية بالإضافة الى الاستفادة منها في انشاء محطات لإنتاج الطاقة الكهرومائية، ولا يسمع المواطن العراقي سوى الاعلان عن مذكرات تفاهم واجتماعات مع دول الجوار من أجل شحذ الحصة المائية من دول المنبع. 

 

واخيراً" عذراً لنهري دجلة والفرات لكونكما غير مرحب بكما في بلادنا فأنتم تجريان كالضيف المسافر من دون ان نعمل على توطينكما. عذرا

 


0/أرسل تعليق

أحدث أقدم
قطاف الاخباري