ما كفله التاريخ لمصر استراتيجيا والضرب بسفينة جانحة

مشاهدات



هويدا دويدار


إن قناة السويس هى مجرى مائى صناعى يمتد فى مصرمن الشمال الى الجنوب عبر برزخ السويس ليربط بين البحر المتوسط بالبحر الأحمر فالقناة تربط بين قارتى أسيا وأفريقيا وتعد من أقصر الطرق البحرية بين أوربا والبلدان الواقعة حول المحيط الهندى 

وتستخدمها السفن الحديثة بكثرة لأنها أسرع الطرق وأقل تكلفة للوقودوأقل فى الرسوم التى تدفعها السفن نظير العبور 

فالقناة تربتها لها طبيعة خاصة حيث انها تنقسم إلى ثلاث مناطق تربة رسوبية ناتجة عن تراكم طمى النيل وهذا لحوالى أربعين كيلو متر جنوب بورسعيد ثم المنطقة الوسطى وهذه المنطقة من الرمال الناعمة أما المنطة الجنوبية متماسكة وتتخللها عروق صخرية وبعض الأماكن من صخور هشة وبعضها أحجار الكالسيوم وتتميز القناة أنها ذات مستوى واحد 

فالقناة يرجع تاريخها إلى سنوسرت الثالث فهو أول من فكر فى شق القناة لتربط بين البحرين لتوطيد التجارة وتيسير المواصلات بين الشرق والغرب ومن هنا ظهرت القناة كشريان للخير لمصر والعالم 

فالقناة لم تتوقف عن دورها على مر التاريخ سوى لأسباب قهرية ومنها الحروب مثلا فتوقف القناة مرات تعد على أصابع اليد 

والدولة المصرية لم تتوانى عن تطوير القناة فبعد العدوان الثلاثى على مصر تم انتشال السفن الغارقة وذيادة الغاطس المسموح به من35 إلى 37 قدم ومع إستمرار تطور السفن قامت مصر بالتطوير حتى وصل الغاطس إلى 66 قدم وحمولة 1700حاوية تقريبا

حتى قامت مصر بإنشاء قناة جديدة من الكيلو 60حتى الكيلو 95بالإضافة إلى توسيع وتعميق تفريعات البحيرات فقد كان من أهداف المشروع 

*زيادة الدخل القومى 

*تحقيق نسبة أكبر من الازدواجية لتقليل زمن العبور وبالتالى تقليل زمن الإنتظار مما ينعكس على تقليل التكلفة للرحلة مما يترتب عليه زيادة الطلب على إستخدام القناة 

*خلق فرص عمل جديدة 

*خلق مدن عمرانية 

*زيادة القدرات التنافسية التى تميزها عن القنوات الأخرى 

*رفع درجة التصنيف العالمى للمجرى الملاحي 


لذلك يعد أمر جنوح السفينة (إيفر جيفن) مجرد حدث عارض مع هذا المجهود المبذول من الدولة المصرية 

فالحدث لم يكن الفريد من نوعة فى العالم بل بات حدث إحتمال حدوثه وارد ومتكرر خاصة فى الممرات الهامة وهذا كثيرا ما يعود على أسباب طبيعية 

فهل نملك أن نلوم الطبيعة !!

أم أن الحدث أظهر نوايا أخرى أظهرها حدث عارض على السطح وما تتعرض له الدولة المصرية من محاولات لإضعاف مكانتها الإستراتيجية فى المنطقة 

وهناك أحداث كثيرة مماثلة 

ففى العام 1917تسببت كثافة الضباب فى الإسطنبول التركية إلى توقف الملاحة فى مضيق البوسفور لفترة مؤقتة 

وفى أغسطس 2016 توقفت الحركة فى نفس المضيق بسبب تصادم سفينة بضائع وزورق خفر السواحل 

وفى مضيق باب المندب أوقفت السعودية صادرات النفط عقب إستهداف الناقلات فى البحر الأحمر من قبل الجماعات الحوثية المدعومة من إيران

وفى العام 2016علقت سفينة (سي أس سى أل أندريان) أوشن فى قاع نهر الإليه بمدينة هامبورج الألمانية ولم تتمكن زوارق القطر من تحريرها إلا بعد أيام عديدة وقد إصطدمت سفينة (أم أس سى تشيترا) مع سفينة أخرى ما جعلها تميل بشكل خطير قبالة سواحل مومباى وسقط منها حوالى 300 حاوية وبعد أشهر عديدة تم إغراقها فى المياة الدولية مع حمولتها

وفى العام 2007 فقدت سفينة الشحن نابولى جزءا من شحنتها بعد جنوحها قبالة السواحل جنوب إنجلترا ما حول حول شاطئ سيدموث إلى مكب للنفايات 

لذلك فقد إستعرضنا بعض الأحداث فى أماكن متفرقة لم تحدث حولها هذه الضجة فنحن لسنا أمام الحدث الأوحد إلا إذا كانت هناك دول تريده الأوحد

لغرض فى نفس يعقوب ولكن الحكومة المصرية إستطاعت الخروج من الحدث بأفضل النتائج وببراعة شديدة قد حُسبت للقدرات المصرية حيث أن هيئة القناة قد تعاملت مع الحدث بشكل إحترافى 

ولكن النوايا التى ظهرت على الساحة لم تكن بالجديدة فهى من ضمن سلسلة المخططات التى تسعى إلى زعزعة الدور المصرى فى المنطقة 

حيث كشفت الصين عن حثها لشركات الملاحة على إستخدام الممر الشمالى الشرقى المار بالمحيط المتجمد الشمالى الذى فتح بفضل الإحتباس الحرارى

 وإتخذت بكين طريق الحرير وهو خط سكة حديد عابر للقارات يمتد من الساحل الشرقى للصين حتى العاصمة الاسبانية إلا أن الطريق يخدم مصر لأن تجارة الصين تخرج للدول العربية والأفريقية عن طريق قناة السويس مرة أخرى 

وقناة بنما لن يكون لها تأثير كبير حيث أنها تركز أهميتها فى توفير طريق مختصر لحاملات النفط من الخليج إلى أوربا

 وقناة نيكاراجوا لا يوجد لها تاثير مباشر لأنها تخدم أماكن بعيدة 

إلا أن إسرائيل أشارت بحفر قناة موازية ولكن الأمور لن تتساوى أبدا فالمكانة التى وهبها الله لمصر لن تستطيع دويلة أن تتمتع بها فى المنطقة 

فالقناة ما زالت تتمتع بأهميتها الإستراتيجية 

وستظل قناة السويس خارج المنافسة لأى طرق بديلة 

فالقناة هى أحد الإبداعات المصرية التى يصعب سلب مكانتها أو إيجاد بدائل لها

فنحن لابد أن نشكر الطبيعة وتقلباتها لأنها دائما ما تظهر ما تخفيه الأوجه الناعمة

0/أرسل تعليق

أحدث أقدم
قطاف الاخباري