ترشح الشباب في الانتخابات خطوة باتجاه التغيير

مشاهدات


 


تقرير نصار النعيمي


قرر مجلس الوزراء العراقي في بيان له تحديد يوم 18 من شهر كانون الأول المقبل موعداً لإجراء انتخابات مجالس المحافظات لعام 2023، التزاماً بالمنهاج الوزاري الذي تبنته الحكومة، وأقره مجلس النواب.
وستكون هذه أول انتخابات مجالس محافظات محلية تجري في العراق منذ نيسان 2013، وقبل ذلك أجريت انتخابات مجالس المحافظات في العام 2009 فقط، وكان مقرراً إجراؤها في العام 2018، تزامنا مع الانتخابات البرلمانية حينها، لكن تأجلت أكثر من مرة، على وقع احتجاجات شعبية غير مسبوقة وصلت ذروتها في خريف العام 2019، إذ صوّت مجلس النواب العراقي حينها على حلّ تلك المجالس والتصويت على إنهاء عملها، وهو من بين مطالب المتظاهرين. وبحسب الدستور العراقي، تمتلك مجالس المحافظات صلاحيات واسعة، فهي لا تخضع لسيطرة أو إشراف أية وزارة أو أية جهة غير مرتبطة بوزارة، ولها مالية مستقلة ولها صلاحيات إدارية ومالية واسعة.

 
   اليوم وبعد ردة الفعل الشعبية الضخمة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وحصول المستقلين وقوى المعارضة على أكثر من 80 مقعداً مجتمعين ومتفرقين، شجع ذلك معظم الشباب للدخول في العملية السياسية لسهولتها نظرياً، ويرى مختصون في الشأن الانتخابي أن عليهم صناعة قوى تؤثر فعلياً في العملية السياسية لا أن تنغمس في العملية كجزءٍ منها لتلبية الحاجات العامة والاعتذار عن الحاجات الأخرى.

من جهته حدد رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الانسان، فاضل الغراوي ، ثلاث تحديات ستواجه انتخابات مجالس المحافظات التي من المزمع اجراؤها نهاية هذا العام، وقال الغراوي في تصريح صحفي" إن انتخابات مجالس المحافظات ستكون المحك الرئيس للمواطن في اعادة الثقة بالعملية السياسية"، مشيراً الى انها ستواجه ثلاث تحديات اهمها نسبة المشاركة والامن الانتخابي ونزاهة الانتخابات، واضاف ان الانتخابات البرلمانية السابقة شابها العديد من الملاحظات مما ادى الى عزوف كم هائل من المواطنين عن المشاركة فيها وهذا يستدعي على القوى السياسية تقديم برامج خدمية حقيقية وليست وعود انتخابية كما يستدعي اختيار شخصيات كفؤة ونزيهة قادرة على تقديم الخدمة للمواطن.

ويرى الشاب محمد علي من الانبار ممكن ان يحظى بعض المرشحين الشباب بتأييد ويتم انتخابهم في حال تأكد الناس انه سيعمل على تلبية مطالب الشباب ومعالجة البطالة وتوفير فرص العمل وتحسين الواقع المعاشي.

فيما تقول سناء عباس وهي طالبة في جامعة بغداد" إن تنظيم الانتخابات غالبا ما نشهد فيه فوضى وخلل في قوائم الانتخابات، كذلك نرى أن ظهور واسع للمرشحين خلال حملاتهم الانتخابية قبل الانتخابات وبعد انتهائها ينظم من ادعى انه مستقل الى نفس الكتل السياسية الموجودة وتبقى نفس الوجوه مع تغيير بسيط".

أبو عمر من صلاح الدين يقول" نؤكد على مشاركة الشباب في انتخابات مجالس المحافظات من أجل تغيير واقعنا الخدمي في القرى والارياف لعلنا نجد من يمثلنا ويعمل على حل مشاكلنا وتحسين خدمات الماء والكهرباء والصحة والواقع التربوي".

من جهته يقول الخبير في الشأن السياسي الدكتور علي اغوان" إن مجالس المحافظات هي حلقة مهمة وليست حلقة زائدة وبالتالي هي خطوة باتجاه عملية التأسيسِ للتغيير، ووجود مرشحين من الشباب ضروريٌ جداً لعملية التغيير، إذ حدد القانون 21 الخاص بالمحافظات الغير منتظمة بإقليم صلاحيات المحافظ ومجلس المحافظة باتجاه الدوائر الموجودة داخل المحافظات، وحينما تم تجميد مجالس المحافظات ذهبنا باتجاه حلقات فساد أخرى التي تتبع لأحزاب وكتل سياسية"، ويصف اغوان تجربة مجالس المحافظات قبل عام 2014 بالفاشلة، بسبب من مثل المجالس في تلك الفترة وأعطى صورة سيئة عن اليات الإدارة.
وتابع اغوان" بالنتيجة ربما يكون هناك وعي ورغبات جديدة للجماهير تمثل من خلال شخصيات جديدة ويكون هناك عمل وتخطيط، وانتخاب للمحافظ ومعاونيه، إذ غالبا من نسمع عن تغيرات بالمحافظين من قبل القوى السياسية وبحسب صفقات، ومع وجود مجالس محافظات سيتم اختيار المحافظين وجزء كبير من مدراء الدوائر، بينما بغياب مجالس المحافظات تخضع العملية لمزاجيات وصفقات بيع وشراء من قبل التحالفات السياسية في كل المحافظات العراقية، ولكن بوجود مجالس المحافظات التي واجبها تنظيم هذه العمليات من خلال اختيار المجلس لشخصية معينة، ثم ترفع توصية المجلس للوزارة المعنية وتصادق على ترشيحات مجالس المحافظات لتعيين المدراء، وغياب المجالس اعطى فرص لكل الجهات السياسية والحزبية المسيطرة على المحافظات من تقاسم المناصب، على سبيل المثال ما حصل في عدة محافظات وتغيير المحافظين بأهواء الكتل السياسية، وبعض الأحزاب التي ربما ليست من نفس المحافظة، ونتوقع نجاح مجالس المحافظات في حال اختار الناخبين مرشحين كفوئين، وهي عملية مقرونة بوعي الناس والمجتمع وبمدى المشاركة بالانتخابات.

أستاذ علم الاجتماع الدكتور خالد محمود حدثنا قائلاً: مازال المجتمع العراقي يعيش في اطار التعصبات اتجاه المكونات التي ينتمي لها وتحت وصاية القبيلة والعشيرة، وبذلك يكون التعصب الشعوري واللاشعوري هو من سيحدد اتجاه اغلب الناخبين لاختيار مرشحيهم، فضلاً عن ان الأحزاب السياسية الحاكمة لم تستطع الى اليوم طرح ايدلوجية سياسية شاملة تستوعب كل المكونات والاطياف من الشعب العراقي، لذا تتكرر في كل موسم انتخابي قبل الانتخابات بفترة طويلة الناخب يدعي أنه سيختار المرشح الكفوء والنزيه والأفضل لتغيير الواقع السياسي والخدمي وعندما تحين الساعات الأخيرة وتحت تأثير الحملات الإعلامية والموروث من العادات الاجتماعية سواء أكانت صحيحة ام خاطئة فيحدث تغيير في اتجاهات وميول الناخبين لاختيار الأقرب بالدم او الانتماء وغيرها ولا يولد من يمثل الشعب بصورة صحيحة.

الساعات التي تسبق إجراء عملية الاقتراع تشهد تشويشاً على أفكار الناخبين، فهناك من تحركه القبلية والعشائرية لاختيار مرشحه بعض النظر عن امكانياته وقدرته على خدمة المجتمع، وهناك من تؤثر عليه اراء الأقارب والأصدقاء أو العائلة في انتخاب مرشح معين، بسبب ضعف الثقافة الانتخابية والاطلاع على سيرة المرشحين لاختيار الشخصية التي من الممكن ان تلبي طموح الجماهير. فهل ستنتصر إرادة الشباب في التغيير نحو الأفضل، أم ستتكرر الوجوه.



 

0/أرسل تعليق

أحدث أقدم