اتساع ظاهرة الاتجار بالبشر فى العراق

مشاهدات

 





زينب الاركوازى


تعد جريمة الاتجار بالبشرجريمة واسعة الانتشارعالميا، وفى العراق ازدادت هذه الظاهرة بشكل ملحوظ فى السنوات الاخيرة،فى ظل غياب القانون وانتشارالفقروغياب العدالة الاجتماعية ،وفى الغالب ان ضحايا هذه الجريمة هم من النساء والاطفال والرجال ايضا يكونون فريسة للاتجار.
وبحسب المصادر والتقارير انه تم رصد ثلاثمئة حالة اتجار بالبشر خلال العام الماضى،وقد حذر"معهدواشنطن الامريكى"،أن قضية الاتجار بالبشر اصبحت ملحة بشكل متزايد فى العراق،وذلك نتيجة الاضطراب الاقتصادى ونشاط الميليشيات.
وتقول المستشارة الحقوقية ورئيسة تحرير مجلة قضايا المجتمع الدكتورة زهراء التميمى   :"
العبودية والاسترقاق من اقدم الظواهر التى عرفتها البشرية ،بل كان نظاما اجتماعيا مروفا فى المجتمعات القديمة مثل القدماء المصريين والرومان ،وقد كان محميا واقرته القوانين المجتمعية انذاك ،حتى الغى الاسلام ابواب العبودية وجعل تحرير العبيد تكفيرا عن الذنوب ووسيلة ،من الاقتراب من الله تعالى".
واضافت التميمى:"استمرت العبودية غى الوجود بشكلها التقليدى حتى نهاية القرن التاسع عشر،فى العصرالحديث ،عادت العبودية والاستعباد فى العديد من الاشكال الجديدة ،مثل السخرة والاستغلال الجنسى وتجارة الاعضاء البشرية ،والتى اصبحت تعرف باسم(الاتجار بالبشر).
واشارت، التميمى :" ان التجارة بالبشر من اخطر الظواهر الاجرامية المعاصرة  بسبب الاستهزاء بالكرامة الانسانية وتحويلها الى منتج مادى فى ايدى العصابات الاجرامية .
ومما يزيد من خطره حقيقة انه اصبح ثالث اكبرنشاط اجرامى بعد تهريب المخدرات والاسلحة ".

ووضحت  :"الى ان الاتجار بالبشرجريمة غير الوطنية (عابرة للحدود الدولية)،تستهدف فئة ضعيفة فى المجتمع ، مثل النساء والأطفال ، وتستخدمهم لممارسات مدمرة مثل الدعارة والاتجار بالجنس والعمالة الرخيصة . ويقصد بالمتاجرة بالبشر : استغلال جسد الإنسان.. كيد عاملة.. اعتداء جنسي.. نزع أعضاء.. تسول.. من خلال السيطرة والاستغلال والتحكم بالعامل الزمني والاقتصادي مما يضع هذه الفئة في دائرة استعباد لا تستطيع الانفكاك من هذه العلاقة."..
وتحدثت المستشارة الحقوقية ورئيسة تحرير صحيفة قضاياالمجتمع،الدكتورة زهراء التميمى عن الاتفاقيات الدولية لمكافحة الاتجار بالبشر بانه:" قد ضم المجتمع الدولي جهوده لمكافحة هذه الظاهرة بمجموعة من الاتفاقيات الدولية لمنع الاتجار بالبشر بكافة أشكاله ، وأهمها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة لعام 2000 . بروتوكول باليرمو بشأن منع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص ، وخاصة النساء والأطفال ، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية ، والذي يعرف الاتجار بالأشخاص بأنه . ( تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة استضعاف، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال. ويشمل الاستغلال، كحد أدنى، استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي، أو السخرة أو الخدمة قسرا، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق، أو الاستعباد أو نزع الأعضاء ."
 وذكرت التميمى:"  بان الدول حاولت  تجريم هذه الظاهرة من خلال إصدار تشريعات خاصة لمنع الجريمة ، بما في ذلك قانون حماية ضحايا الاتجار في الولايات المتحدة لعام 2000 وتعديل عام 2003 الذي تعده وزارة الخارجية الأمريكية سنويًا. والتي فوضت فيه باعداد تقرير عن حالة الاتجار بالبشر في العالم والجهود الدولية لمكافحة هذه الجريمة. شريطة أن تتلقى البلدان التي لا تتخذ التدابير المناسبة للالتزام بالمعايير الدنيا للقضاء على الاتجار بالبشر تقييماً سلبياً في هذا التقرير ، ومن شأن هذا التقييم السلبي أن يحجب المساعدات غير الإنسانية أو التجارية "،
وتتابع:" بعد الإصدار المتتالي لتقارير أمريكية ، كانت شديدة الانتقادات للعديد من الدول ، وصنفتها في مستويات متدنية. وحيث انتشرت ظاهرة في المجتمع تجسدت في وجود شبكات تصطاد النساء وتغريهن للعمل ضمن شبكات الدعارة في بغداد وعدد من المحافظات حيث يتم استهداف الفتيات القاصرات لأسباب قد تكون مشاكل اجتماعية أو عائلية أو بسبب الفقر والعوز المالي. وتعمل هذه الشبكات على جذب النساء للعمل في الدعارة والتي تمثل الفتيات القاصرات فيها نصف ضحايا جرائم الاتجار بالبشر . حيث يتم نقل الضحايا إلى بيوت الدعارة ، ويتم بيعهم والاتجار بهم بين أصحاب المال والنفوذ ."

وبينت :"الاتجار بالبشر بمفهومه العام هو : تجنيد الأشخاص أو نقلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم بغرض استغلالهم عن طريق التهديد أو استخدام القوة أو غير ذلك من أشكال الإكراه أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استخدام السلطة أو إساءة واستغلال حالة الضعف ، أو إعطاء أو تلقي مبالغ من المال أو المزايا لبيعهم او تسليمهم لشخص يتحكم في هؤلاء الناس ، أو يجند أو ينقل أو يأوي أو يستقبل من هم دون سن الثامنة عشرة ، متى ما كان ذلك لغرض استغلالهم ".
واوضحت:"ان المشرع العراقي اعتمد على أسلوب النماذج المتعددة والبديلة في تحديد أشكال السلوك الإجرامي ، وهذه السياسة يتبعها المشرع لغرض تضمين أكثر من مثال على أعمال الاتجار بالبشر وهو مانصت عليه المادة في ( ١ فقرة أولا ) من قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم (٢٨) لسنة ٢٠١٢" عندما بينت السلوكيات المجرمة وحيث ان للاتجار بالبشر يتمظهر بوجوه عديدة والتي نوجزها لكم بهذه النقاط : النقل ، الايواء ، التجنيد ، الترويج الالكتروني للاتجار بالبشر ، الاستقبل ، المتاجرة بالاعضاء ، العمل القسري الاسترقاق ، التجارة الجنسية ، او لاغراض التجارب الطبية".

واختتمت حديثها:" ندعوة الجهات المعنية والمختصة لبذل المزيد من الجهود للحد من هذه الجرائم ومعالجة أسبابها وتوفير الملاذات الآمنة للضحايا ، ونؤكد على ضرورة تفعيل وتنفيذ قانون مكافحة الإتجار بالبشر رقم 28 لسنة 2012 وفرض اقصى العقوبات الممكنة ، بحق جميع االمتورطين فى هذه الجرائم".

0/أرسل تعليق

أحدث أقدم
قطاف الاخباري