فن التفاوض في دبلوماسية المياه

مشاهدات



د. قيس حمادي العبيدي

باحث متخصص بالسياسة المائية


تعد الملفات المائية العالقة بين تركيا والعراق من الملفات المعقدة والشائكة ، والتي تتطلب فريق تفاوضي كفء يستطيع من خلال توظيف الاسئلة التي يطرحها للجانب المقابل على وفق قواعد القانون الدولي ان تجعلهم امام حقائق التاريخ والجغرافية وايجاد حلول منطقية وعملية قابلة للتطبيق وحلحلة القسمة الضيرى لمياه حوضي دجلة والفرات، والحصول على حقوق العراق من مياه تلك النهرين، لقد اجمع الباحثون على ان فن طرح الاسئلة خلال التفاوض له تأثير كبير في تقدم المفاوضات ونجاحها ولاسباب عده منها،ان وضوح الاسئلة تؤثر بشكل مباشر على تفكير الطرف المقابل،كما انها تسمح باستمرارية النقاش وتجنب الخلافات المباشرة،فضلا عن ذلك تشغل الطرف المفاوض للاخر وتحيد الوقت الذي يخصصه لتفكيره بامور اخرى وتجبره بالتفكير لاجابة على السؤال، كما ان على المفاوض العراقي الناجح لايوجه اسئلتة مباشرة حتى يجد المفاوض التركي مستعدا لذكر الحقائق والادلاء بها بدقة،كما عليه ان لايوجه اكثر من سؤال في وقت واحد لان تجربة الدبلوماسيين تشير على ان توجيه اكثر من سؤال في وقت واحد تربك الطرف المقابل الذي لايكون قادرا على ان ينظم بياناته واجوبته بالشكل الذي توخته الاسئلة اصلا، على المفاوض ان يأخذ بالحسبان بان يتحاشى اعلان مواقفه علنا وعليه ان لايقول انا لست موافقا بل ان يبين الاسباب والحقائق المسنده للواقع التي لم يقتنع بها واستعداده لمتابعة الحوار والنتاقشة، كما يجب عليه ان يحتفظ باوراقه بمنأى عن الطرف المقابل ويناقش عندما يرى الوقت مناسبا، وعلى المفاوض الكفء ان يرتب الاسئلة المهمة ويحتفظ بها في ذهنه ويستبعد اي سؤال بمجرد الحصول على الاجابة ويركز على السؤال التالي ويحاول ان يفهم المعنى الكامل لكل عبارة ويختار اجابته بعناية. كما على المفاوض الناجح في ملفات المياه المعقده هو الذي يدرس هدف التفاوض على سبيل المثال طرح موضوع زيادة الاطلاقات المائية ام التوصل لاتفاق ملزم ويتعمق في وضع الاستراتيجية والخطة المطلوبه واقامة التوازن في استعمال الوسيلة المناسبة لبلوغ الغاية المرجوه، وعلى المفاوض ان يتفهم بأنه اذا استثير ابتسم واذا هوجم تقبل ذلك برحابة صدر وان يبتعد عن الغضب وسرعة الانفعال والر بحده وعصبية لان ذلك يشوه اهدافه ويعرقل عملية التفاوض لذا يجب ان يكون مرنا ويستمع عندما عندما يجب الاستماع ويتكلم عندما للكلام تأثيرا ووزنا ويناقش بذكاء وان يبقي الشعره غير مقطوعة مع الطرف المقابل ومن نافلة القول نرى على المفاوض ان يعرف متى يستشير الخبراء او الاختصاصيين العاملين في مجال المياه فالاستشاره دليل الاحساس بأهمية الواجب المكلف به.

0/أرسل تعليق

أحدث أقدم
قطاف الاخباري