قضاة مفسدون وزنزانات يملؤها الأبرياء

مشاهدات



فاضل البغدادي




بس أنتَ منو ؟

أنت منو ؟

أسمك شنو ؟

نقتلك ، نخطفك ؟

يجوز ندز عليك جماعة لبيتك ؟

شعندك مع خالة زوجتي؟

أبتسام عبد السادة عُبيد ؛ ( ليل بَهيم )

هكذا يُلاحَق ألذي تدفعهُ وطنيته ، ويريد أن يكون فرداً مُنتجاً ، شفيفاً ، هذه نهاية كل من يحركه ضميره او "تسولُ لهُ نفسهُ" في زمنٍ تتسيد فيهِ اللصوص مهد الحضارات حيث زقورة أور ، ومدينة خليل الله ، ففي هذهِ البُقعة ثمة ألفَ تساؤل وتساؤل !


تأريخياً ، يلجأ الضعفاء لمن يجدون فيه ملاذاً آمناً ، حينما يدركون أن هناك ثمة مخاطر تُحيطهم ، فأين نذهب والضباع تُحيطنا ، وحراس الفاسدين يسرحون ويمرحون على مرأى ومسمعٍ من حكومة محاصصاتية ترفض الاعتراف بفشلها قرابة العقدين بوضع نهاية لمآسي وطنٌ مزقته أحزاب الأسلام السياسي  ،


تناولت وجبتي الصباحية ، وذهبت صوب مكان عملي ، أنا أستمع لرائعة العظيمة فيروز ،

ورق الاصفر ، شهر أيلول ، تحت الشبابيك ؟

ذكرني فيك !!!


حالما دخلت مقر العمل جاءني  أحد المراسلين يُخبرني أنه حصل على سند عقار تعود ملكيته لزوجة أحد أقطاب وزارة العدل ألذي شغل منصب رئيس محكمة أستئناف الرصافة ، سند العقار يُشير إلى ان سبعين بالمائة منه مملوك لزوجة القاضي جعفر محسن الخزرجي، فيما تعود الثلاثون بالمائة منه إلى المدعوة أبتسام عبد السادة عُبيد ، 



عقار كارثي الثمن .

تُعد عقارات المنصور واحد من أغلى عقارات العاصمة بغداد وأرقاها ، فبعدَ أن كانت محتكرة لرجالات سلطة النظام العراقي السابق ومعقل ضباط النظام المنهار ، نجدها اليوم أرقام سهلة بيد زعامات فاسدة وزبانية القوى الحاكمة ، المهيمنة على السلطة بالدجل السياسي والعلاقات المريبة الممتدة بين الفسدة كحكام ومرشحيهم لمناصب يستغلها الاثنان من أجل تمرير الصفقات المشبوهة ألتي دفع العراقيون فواتيرها وما يزالون ،

فبعدَ أن تبين انها مملوكة لعائلة السياسي العراقي السيد خميس الخنجر ، تم بيعها الى أثنين ، رغم أشارات الحجز الموضوعة من قبل الجهات الحكومية ، فهناك اكثر من عائق ، هناك مشكلة التصميم الاساسي ، وهنال ايضا تهرب ضريبي بالاضافة الى ان هناك خمسة دعاوى قضائية تقف عائقاً أمام بيعها وتحويلها .


قيمة مرعبة .

سبعون مليون دولار قيمة هذا العقار ، تخيل معي أيها القارئ ، سبعون بالمائة منه تعود لزوجة قاض فاسد وثلاثون أخرى سنخبرك بها بالتفاصيل الدقيقة والادلة الدامغة ألتي أفضت بنا للتعرض إلى أبشع حالات التهديد والوعيد بالتصفية الجسدية أزاءَ العبث بحيتان الفساد ، حسب توصيفات أحد نزلاء العقار .



تقييم العقار .

ربما تتفاجئ وأنت تقرأ ما قاله أحد التجار والمختصين في بيع وشراء العقارات هناك ،

أن بناية ست الشام ، لا يُمكن تقييمها ، لسبب بسيط ، فلو أردنا مقارنة بيع العقار وبين ما تدره على صاحبها من أموال لقاء أستئجارها ، فأنها تدرُ شهرياً قرابة المليوني دولار سنوياً ،

فكيف أستطاعَوا شراء عقارٍ كهذا ؟


هيثم الجبوري رئيس لجنة النيابة المالية متسائلاً.


ممكن أفهم شلون إنحلت قضايا كشف المتفجرات ؟

ممكن أفهم شلون إنحلت قضايا صكوك الطيارة ألي تحدثت عنها آني ؟

أنقضت ثلاث سنوات إلى الأن ، ولم يُعتقل أيَّ من أصحاب المصارف ؟

هناك ألفان وثمانمائة وأثنان وستون فاتورة شراء مزورة ؟

واحد بالألف من الفواتير حقيقية ، وتسعمائة وتسع وتسعون ، وتسع وتسعون بالعشر منها مزورة ؟

يا بلد يحترم نفسه ولديه هذا الكم الهائل من التزوير ، ولا شخص يمثل أمام القضاء !


تساؤلات يضعها النائب هيثم الجبوري ، ورئيس لجنة النيابة المالية أمام المشاهد العراقي ، عن طريق بث جلسات مجلس النواب موثقة بالفديو تفاصيل أثارت حفيظتنا ، وساهمت في تعزيز مكامن أهتماماتنا لتنتهي أخيراً بمكالمة هاتفية مع القاضي ، أدعى فيها فيها أن ملكية العقار تعود للمدعوة عديلة جاسم العفجاوي وتم تسجيلها بأسم زوجة القاضي المذكور بحججٍ واهية ، وفي لقاءٍ متلفز يستفزنا كعادته السيد الجبوريانه عرض عليه ستة مليون دولار من أجل أسكاته على واحدة من القضايا !

هذهِ التساؤلات بعلم أعضاء المجلس التشريعي والتنفيذي أي أن القوى السياسية إما لا تريد أن تُجيينا على تساؤلات السيد رئيس اللجنة المالية ، أو أن للقاضي وشريكته نفوذ سلطوي أنتج تواطؤاً سياسياً يحاول أن يغطي حجم الفساد الذي كان وما زال ينخر عميقاً في جسد وطناً يتسيدهُ الفاسدون وتجار الحروب والطائفية .


مفاجأت غريبة .

وسط دوامة التساؤلات هذهِ ، وبعد معاناة التحري والبحث الطويل  ، أتصلنا بالمدعو جاسم العفجاوي ، عديل قاضي العدالة ( جعفر محسن الخزرجي ) ، حيث أكد العفجاوي أنهُ البناية تعود ملكيتها لخلود عبد الوهاب احمد ، مستغرباً من أنهم يتقاضون أجارات البناية ، أي بناية ست الشام ، بينما أبلغ العفجاوي ممثل بنايته في واسط أن يخبر المؤجرين بأعفائهم طيلة فترة تفشي جائحة كورونا .



الشريك المجهول . 

بقي الثلث الأخير مجهولاً ، أعني الثلاثين  بالمائة طيلة رحلتنا الطويلة ، وبعد عناء شاق ورحلة بحثنا المؤلمة ، تكللت أخيراً بمفاجآت باهظة الفواتير عبر خيط الأمل الرفيع أن الثلث الذي أفضى بنا تهديدات بالخطف والقتل والتصفية مملوك موظف لا يتعدى راتبه المليون وربع ، يعمل في أمانة بغداد قسم التدقيق ، وما أن تكلمنا مع أحدى مسؤولي أمانة بغداد حولَ مالك الثلث الأخير لندرك أننا سقطنا في حفرة من النجاسات ،   فللفساد سماسرة تحرسه ، و للفاسدين سكاكين طويلة تقطع رقاب كل من يحاول الاقتراب منهم أو التفكير في تسليط الضوء على صفقاتهم المريبة ،

أبتسام عبد السادة عبيد ، الموظفة في أمانة بغداد / دائرة الماء قسم التدقيق ، والتي تجني قرابة الستمائة مليون دينار عراقي ، أي خمسمائة الف دولار أمريكي سنويا هي من تمتلك الثلث المتبقي وللقارئ حق التصور ، هذه الموظفة ألتي قضت حياتها تسكن بيتاً مؤجراً في حي علي الصالح الشعبي أشترت الثلاثون بالمائة بقيمة ثمانية مليون دولار ، فأي عصف ذهني سيصيبك أيها القارئ المُبتلى ، وأنت تقرأ ما لا تستسيغه الأذهان وسط انغلاق الآفاق واليأس من تحقق التغيير وانكسار الرغبة في الحياة ونحن نعيش في غيمة ممتدة في سماء ملبدة بالغضب ؟؟


سمسار الفاسدين .

رنَ هاتفي عندما أنتهى وقت الدوام الرسمي ، (( سويعات بعد أن أنهيت أتصالي مع مديرة أعلام أمانة بغداد )) ، ليتبين أن الرقم هذهِ المرة يبدو دولياً ، أجبت وإذا بالمتصل هو عدنان المفرجي المُكنى بـ "أبو غيث" ، يُخبرني أن المدعوة أبتسام عبد السادة عُبيد هي خالة زوجته ، وأن العقار تعود ملكيته بالأصل لأخرين ، وأن هناك أكثر من عقار تم تسجيله بأسمها ،

وبعد تهديدات كتبتها في مقدمة المقال تبين أن المتصل ، أي المفرجي ، عليه مذكرة إلقاء القبض الصادرة من القضاء اللبناني بتهمة ( الأغتصاب ) وفق قرار وزارة العدل اللبناني ذي العدد ٥٦٩ الصادر بتأريخ ٢٠١٢/٤/٢٠ ، بالاضافة الى قرار وزارة العدل العراقية ذي العدد ٤/١١٦٥/٣/١/٥ المعنون الى دوائر التسجيل العقاري كافة والمتضمن حجز أموال المدعو عدنان أبراهيم علي المدير المفوض لشركة اعمار للمقاولات العامة .


تنصل أعلام الحكومة

تتمتع شبكة الاعلام العراقي بفضاء فسيح من الحرية مُنذ تأسيسها عقب إنهيار نظام البعث عام ٢٠٠٣ حتى بدء حركة الاحتجاجات في بغداد أبان حقبة السيد عبد المهدي عام ٢٠١٩ ، فكان الخطاب أسير أهواء ومزاج السلطات الحاكمة ، رغم أن تأسيسها جاء على غرار ما تعمل به المؤسسات الإعلامية المستقلة كالبي بي سي ، من خلال تأسيس مجلس أمناء يراقب خطابها الإعلامي ( البث العام ) يأخذ على عاتقه مراقبة الخطاب والرسالة المراد بثها كأعلام حكومي يعمل على خلق متوازن والابتعاد على الانحياز لجهة على حساب جهةٍ أخرى ، والسعي على تمثيل كل مكونات النسيج العراقي ،،

إزاء كل هذا لم تشهد الشبكة أستقلالاً كما هي اليوم ، فبعد تولي رئيس الوزراء المكلف السيد مصطفى الكاظمي ، صوت مجلس أمناءها ألذي حظي وللمرة الاولى بتصويت المجلس التشريعي قبل اسبوعين ليكون المجلس الوحيد المصوت عليه من قبل مجلس النواب العراقي ،


ففي الخامس من تموز لعام ٢٠٢٠ ، صوت مجلس أمناء شبكة الأعلام العراقي على أختيار السيد نبيل جاسم رئيساً لشبكة الأعلام العراقي ، خلفاً لرئيس السابق ، فالسيد جاسم وبعد مفاتحته مباشرة خرج ألينا من على منبر الشرقية يشكر ثقة المجلس ، ويرفض مقترحه لأن حسبما يقول ، أن الشبكة ومنذ تأسيسها كانت ذرعاً للحكومات المتعاقبة لا الدولة ، مضيفاً " رفضت دونما يرمش لي جفن "، وبعد أصرار المجلس ولقاءهم بالسيد رئيس الوزراء والسيد نبيل جاسم قبل المهمة كون للسيد الكاظمي وجهة نظر تتشابه مع تصورات السيد رئيس الشبكة الحالي وبعد تعهد رئيس الحكومة بفضاء شفاف مهني وأبعاد الشبكة عن سياسة الظل للحكومة .


كُلف أحد الزملاء في شبكة الأعلام العراقي ، في مهمة اعداد برنامج استقصائي/وثائقي في مديرية الوثائقية التابع للشبكة، ولان السيد المُكلف يعرف ماهيات العمل والسياسة المتبعة في الشبكة ، دأب كما السيد رئيسها الحالي ، بالرفض بدايةً ، وبعد إصرار الإدارة الجديدة على تكليفه ، وتعهداتها له بانتاج ما يراه مناسباً ، وافق على المهمة الجديدة وبدأ بكتابة مادة غاية في الاهمية تحت عنوان ( قاضي الفساد ) تناول فيها فضيحة مدوية في واحد من أبرز وأهم وزارات الدولة العراقية وهي وزارة العدل ، وحيالَ ذلك تعرض الزميل الى سيل من التهديدات والوعيد بالقتل أنتهت بخيبة كبيرة لدى الاوساط الاعلامية والصحفية إذ أنه وبعد جهود كبيرة ورحلة البحث الشاقة رفضت ادارة شبكة الاعلام أن تعرض الفلم ، الذي من المفترض أن تنفرد به ، والذي اعتبرته الاوساط الثقافية تواطؤاً آخر وسقطة أخرى لشبكة الأعلام الممولة من المال العام حسب ما قاله رئيسها أبان موافقته لرئاستها ، أذ أن السيد جاسم يماطل في عرض هذه الفضيحة تحت حجج ساذجة ، منها مخاطبة وزارة العدل العراقية ودوائر التسجيل العقاري ، رغم معرفة الأخير برفضها مسبقاً لما يريده الآن من تكرار الخيبات المتواصلة من وزارة العدل العراقية ودائرة التسجيل العقاري ، فما السيد نبيل جاسم  إلا حلقة في سلسلة لخيبات أمل أخرى لهذا الشعب المسكين ، وما هو إلا رئة مسرطنة أخرى زرعتها المحاصصة في جسد وطنٍ انعدمت مناعته ، وطنٌ يعج باللافتات السود .



وزارات تحرس الفاسدين .

بعيداً عن البيروقراطية المقيته التي انتهجتها وزارة العدل العراقية وأمانة بغداد ، ورغم شفافية ما معمول به في بقية الانظمة الديمقراطية المحترمة ، إلا أنَ هذين الدائرتين انتهجتا واحدة من أبشع وافظع الأنماط المريبة أزاءَ مخاطبتنا بكُتب رسمية حول تساؤلاتنا المشروعة ، فالعدل العراقية وبعد توجيهنا كتاب لوزيرها ، وبعد مرور اسبوعين وافق السيد الوزير لنقع في مستنقع خانق الاكثر ظلاماً يتمثل بمدير عام دائرة التسجيل العقاري في وزارة العدل ألذي لم يلتفت لموافقة وزيره وطالبنا بتوجيه كتاب آخر يريد من خلاله المراهنة على عامل الزمن لتسويف المهمة المراد أنجازها ، أنتهت بنا إلى الانتهاء من التصوير والتسجيل الصوتي للفلم ، 

أتصل الزميل بمدير عام التسجيل العقاري ، أخبره بأن المادة الفيلمية باتت جاهزة ومازال ينتظر الرد ، حيث كان جواب  الاخير أنه ( ما زال ينتظر الرد من السيد وزير العدل ) ، فما كان من الزميل إلا ان يخبره أنه سيكتب عدم جدية الوزارة في التعاون وإنجاز هذا الملف الخطير . 


دائرة التدقيق-أمانة بغداد .

فوجئ الفريق المُكلف بالمهمة عندما أتصل بمدير عام دائرة التدقيق في أمانة العاصمة ، الذي أنكر بداية معرفته بالاسم المذكور ، وبعد محاولات الفريق وأصراره بوجود الاسم ضمن ملاكات الدائرة ، أعترف السيد المدير بوجود هكذا أسم ضمن الملاكات ، ووضع أستفهاماً آخر حيال أمتلاكها لقيمة عقار هائل الثمن ، وبعد توجيه كتابٍ رسمي لأعلام أمانة بغداد للأجابة حول الاسئلة العسيرة ، جاء الجواب من مديرة الاعلام في أمانة بغداد لتقول عبرَ أتصال هاتفي ، أن تُحل المسألة خارج أروقة الأمانة ، كما لو أننا في حرب قبلية شخصية ، تتناسى السيدة المديرة ألتي تشهد توقف الزمن في ذهنيتها ، أننا نعيش في العقد الثاني من الالفية الثانية .


الخبير القانوني ،

وفي محاولة للإجابة على عاصفة التساؤلات أستضاف الفريق المكلف خبير العدل القانوني طارق حرب ، الذي أجاب على واحد من أبرز وأهم الأسئلة المطروحة آلتي تعصف بأذهاننا ، من يراقب سلوك القاضي ، يُجيبنا حرب بأن هنالك لجنة مختصة تأخذ على عاتقها مراقبة أداء وقرارات القاضي تعمل في مجلس القضاء الأعلى ، مؤكداً جدية عمل اللجنة آلتي أنهت مهام عمل أحدى القضاة في مجلس القضاء الاعلى ، وكثيرون ممن عوقبوا جراء أخطاءهم ، تمت معاقبتهم وفق قرارات اللجنة المذكوره ،

وأن ثبتَ مجلس القضاء ذلك بأن القاضي المذكور يمتلك عقارٍ كهذا وهو من سكنة قضاء بدرة التابع لمحافظة واسط ، ( وأحنه ولد الگرية ، كلمن يعرف أخية ) كما وأن في المدينة المذكوره بدرة ( ماكو بيها مليونير )

هكذا أختتم لقاءه الخبير القانوني طارق حرب .

0/أرسل تعليق

أحدث أقدم
قطاف الاخباري