بنت نينوى

مشاهدات



نضال ايليا



انا بنتُ نينوى التي صمدت وتحدت كلَ الصعاب، فقدتْ والديها تحت االركامِ وأنقاض الحروب، خوفٌ ورعبٌ سكنَ داخلي بما رأتهُ عينايَ وسمعته أذنايَ واستنشقهُ انفي الصغير، مع صمتي الرهيب وانتظاري المخيف وافكاري المضطربة، رددتُ متى تنتهي المعاناة وتشرقُ على بلدِنا شمسُ الامل، من سينقذُنا من مصابِنا ويفكُ قيودَنا ويعيدُ لنا الحرية، في زاويةٍ شعاعٌ يدخلُ من شقِ غرفةٍ مظلمةٍ يضيءُ المكان، اسمعُ صوتاً قوياً في كلِ الارجاء يزعزعُ اركان المنزلِ، انكمشُ على نفسي احتضنُ من بقربي اغمضُ عينيّ وأسدُ اذُنيّ، إنهم قادمون لاتخافي أصواتٌ تهمسُ لكي تطمئن نفسي، أبتهجت نفسي تهللت روحي فرحاً أنهُ النصر العظيم، لقد أنتهى كلَ شيءٍ وبزغَ فجرٌ جديد على موطني، لنخرج من جُحرِنا ننزعْ ثوبَ الألمِ ونرتدي زي الفرحِ، نظرنا يميناً ويساراً خرابٌ دمار رائحة البارود تملأُ المكان، جثثٌ هامدة تحت أحجارٍ تصرخُ تبكي إنهم هناك، يصرخون بصمتٍ من كل الزوايا ومن تحت الدمار، تشبثتُ بمن قربي وتطلعتُ في عينيه بحزنٍ باحثةً في كل مكان، عن أبي وأمي جدي وجدتي عن اقربائي اصدقائي وجيراني، لِمَ رحلوا وتركونا وسط ترابٍ وحجارةٍ صماء، سرنا وسارت الحياة بنا رغمَ مآسيها وآهاتها لنرضى بما تبقى، ولتعطينا بصيصَ نورٍ يعيد لنا الاملَ والأمنَ المفقود، ولكي نشعرَ أننا على قيدِ الحياة عدنا لمسيرتنا التعليمية، تغلبنا على أحزاننا وآلامنا وعدنا نفكرُ بطفولتِنا، نعيدُ ذكرياتنا مع من تبقى من أصدقائِنا، توجهنا الى مدارسنا بكل همةٍ ونشاط غير آبهين لما حولنا من ضياع، منتظرينَ اياديٍ  تنتشلنا من الظلامِ وتعيدُ لنا فرحَ الحياة، ومع انتظارِنا وقدومَ الشتاءِ وهطولَ الامطار غَرَزَت اقدامُنا الصغيرةُ وسط الاطيان، توجهنا حاملين حقائِبَنا المدرسيةَ الثقيلةَ على ظهورنا، متجهين بحذرٍ وتأني خوفاً من سقوطنا في بقايا بناءٍ، يُدعى مدرسةً ومركزاً تعليمياً للاجيالِ لنتسلح بالعلم رغم الآلامِ، هذه حياتي ومأساتي أنا بنت نينوى يا اخوتي في الوطن.

0/أرسل تعليق

أحدث أقدم
قطاف الاخباري